والتفت فرأى أبا طلحة فكره مكانه ، فقال أبوطلحة : لم ترع أبا الحسن . فلما مات عمر وأخرجت جنازته تصدى علي وعثمان أيهما يصلى عليه ، فقال عبد الرحمن : كلاكما يحب الإمرة ، لستما من هذا في شيء ، هذا إلى صهيب ، استخلفه عمر يصلي بالناس ثلاثاً حتى يجتمع الناس على إمام . فصلى صهيب ، فلما دفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة ، ويقال في بيت المال ، ويقال في حجرة عائشة بإذنها ، وهم خمسه معهم ابن عمر وطلحة وأمروا أبا طلحة أن يحجبهم ، وجاء عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب ، فحصبهما سعد وأقامهما ، وقال : تريدون أن تقولا حضرنا وكنا في أهل الشورى ؟ فتنافس القوم في الأمر وكثر بينهم الكلام ، فقال أبوطلحة : أنا كنت لأن تدفعوها أخوف مني لأن تنافسوها ، لا والذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الأيام الثلاثة التي أمرتم ، ثم أجلس في بيتي فأنظر ما تصنعون فقال عبد الرحمن : أيكم يخرج منها نفسه ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : أنا أنخلع منها . فقال عثمان : أنا أول من رضي ، فإني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : " أمين في الأرض أمين في السماء " " فقال القوم : قد رضينا ، وعلي ساكت . فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟ قال : أعطني موثقا لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى ولا تخص ذا رحم ، ولاتألوا الأمة . فقال : أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدل وغير ، وأن ترضوا من اخترت لكم ، على ميثاق الله أن لا أخص ذا رحم لرحمه ولا آلو المسلمين ، فأخذ منهم ميثاقا وأعطاهم مثله ، فقال لعلي : إنك تقول إني أحق من حضر بالأمر ، لقرابتك وسابقتك ، وحسن أثرك في الدين ولم تبعد ، ولكن أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر ، من كنت ترى من هؤلاء الرهط أحق بالأمر ؟ قال عثمان . وخلا بعثمان فقال : تقول شيخ من بني عبد مناف ، وصهر رسول الله ( ص ) وابن عمه ، لي سابقة وفضل ، لم تبعد ، فلن يصرف هذا الأمر عني ، ولكن لو لم تحضر فأي هؤلاء الرهط تراه أحق به ؟ قال : علي . ثم خلا بالزبير فكلمه بمثل ما كلم به علياً وعثمان ، فقال : عثمان . ثم خلا بسعد فكلمه فقال : عثمان . فلقي علي سعدا فقال اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ، أسألك برحم ابني هذا من رسول الله ( ص ) وبرحم عمي حمزة منك أن لا تكون مع عبد الرحمن لعثمان ظهيراً عليَّ ، فإني أدلي بما لا يدلي به عثمان ، ودار عبد الرحمن لياليه يلقى أصحاب رسول الله ( ص ) ومن وافى المدينه من أمراء الأجناد ، وأشراف الناس يشاورهم ولا يخلوا برجل إلا بعثمان ، حتى إذا كانت الليلة التي يستكمل في صبيحتها الأجل أتى منزل المسور بن مخرمة بعد ابهيرار من الليل فأيقظه فقال : ألا أراك نائماً ولم أذق في هذه الليلة كثير غمض ، انطلق فادع الزبير وسعداً فدعاهما ، فبدأ بالزبير في مؤخر