أفضل من العباس رضي الله عنه ، قال بعض العارفين وفي توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما دون النبي ( ص ) نكتة أخرى أيضا زيادة على ما تقدم وهي شفقة عمر رضي الله عنه على ضعفاء المؤمنين فإنه لو استسقى بالنبي ( ص ) لربما استأخرت الإجابة لأنها معلقة بإرادة الله تعالى ومشيئته فلو تأخرت الإجابة ربما تقع وسوسة واضطراب لمن كان ضعيف الإيمان بسبب تأخر الإجابة بخلاف ما إذا كان التوسل بغير النبي ( ص ) فإنها لو تأخرت الإجابة لا تحصل تلك الوسوسة ولا ذلك الاضطراب ، والحاصل أن مذهب أهل السنة والجماعة صحة التوسل وجوازه بالنبي ( ص ) في حياته وبعد وفاته وكذا بغيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ، وكذا بالأولياء والصالحين كما دلت عليه الأحاديث السابقة لأنا معاشر أهل السنة لا نعتقد تاثيراً ولا خلقاً ولا إيجاداً ولا إعداماً ولا نفعاً وضراً إلا الله وحده لا شريك له ولا نعتقد تاثيراً ولا نفعاً ولاضراً للنبي ( ص ) ولا لغيره من الأحياء والأموات فلا فرق في التوسل بالنبي ( ص ) وغيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ، وكذا بالأولياء والصالحين لا فرق بين كونهم أحياء وأمواتا لأنهم لا يخلقون شيئاً ، وليس لهم تأثير في شيء وإنما يتبرك بهم لكونهم أحباء الله تعالى وأما الخلق والإيجاد والإعدام والنفع والضر فإنه لله وحده لا شريك له ، وأما الذين يفرقون بين الأحياء والأموات فإنهم بذلك الفرق يتوهم منهم أنهم يعتقدون التأثير للأحياء دون الأموات ونحن نقول الله خالق كل شيء والله خلقكم وما تعملون فهؤلاء المجوزون التوسل بالأحياء دون الأموات هم المعتقدون تأثير غير الله وهم الذين دخل الشرك في توحيدهم لكونهم اعتقدوا تأثير الأحياء دون الأموات فكيف يدعون أنهم محافطون على التوحيد وينسبون غيرهم إلى الإشراك سبحانك هذا بهتان عظيم ! فالتوسل والتشفع والاستغاثة كلها بمعنى واحد وليس لها في قلوب المؤمنين معنى إلا التبرك بذكر أحباء الله تعالى لما ثبت أن الله يرحم العباد بسببهم سواء كانوا أحياء أو أمواتا فالمؤثر والموجد حقيقة هو الله تعالى وذكر هؤلاء الأخيار سبب عادي في ذلك التأثير وذلك مثل الكسب العادي فإنه لاتأثير له وحياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في قبورهم ثابتة عند أهل السنة بأدلة كثيرة . - شواهد الحق في الاستغاثة / / 137 : وروى الطبراني بسند جيد أنه ( ص ) ذكر في دعائه بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي " ولافرق بين ذكر التوسل والاستغاثة والتشفع والتوجه به ( ص ) أو بغيره من الأنبياء وكذا الأولياء ، وذلك لأنه ورد جواز التوسل بالأعمال كما في حديث الغار الصحيح مع كونها أعراضا فالذوات الفاضلة أولى ، ولأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه توسل بالعباس رضي الله عنه في الاستسقاء ولم ينكر عليه ،