الكبير عن بلال ومعاوية رضي الله عنهما وروى الطبراني في الكبير وابن عدي في الكامل عن الفضل بن العباس رضي الله عنهما أن رسول الله ( ص ) قال : عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان . وهذا مثل ما صح في حق علي رضي الله عنه حيث قال ( ص ) في حقه : وأدرالحق معه حيث دار . وهو حديث صحيح رواه كثير من أصحاب السنن فكل من عمر وعلي رضي الله عنهما يكون الحق معهما حيثما كانا وهذان الحديثان من جملة الأدلة التي استدل بها أهل السنة على صحة خلافة الخلفاء الأربعة لأن علياً رضي الله عنه كان مع الخلفاء الثلاثة قبله لم ينازعهم في الخلافة فلما جاءت الخلافة له ونازعه غيره ممن لا يستحق التقدم عليه قاتله ومن الأدلة على أن توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما حجة على جواز التوسل قوله ( ص ) : لو كان بعدي نبي لكان عمر . رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم في المستدرك عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه ورواه الطبراني في الكبير عن عصمة بن مالك رضي الله عنه وروى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : اقتدوا باللذين من بعدى أبي بكر وعمر فإنهما حبل الله الممدود من تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها . وانما استسقى عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه ولم يستسق بالنبي ( ص ) ليبين للناس جواز الاستسقاء بغير النبي ( ص ) وأن ذلك لا حرج فيه وأما الاستسقاء بالنبي ( ص ) فكان معلوماً عندهم فلربما أن بعض الناس يتوهم أنه لا يجوز الاستسقاء بغير النبي ( ص ) فبين لهم عمر باستسقائه بالعباس الجواز ولو استسقى بالنبي ( ص ) لربما يفهم منه بعض الناس أنه لا يجوز الاستسقاء بغيره ( ص ) ، وليس لقائلٍ أن يقول إنما استسقى بالعباس لأنه حي والنبي ( ص ) قد مات وأن الاستسقاء بغير الحي لا يجوز لأنا نقول أن هذا الوهم باطل ومردود بأدلةٍ كثيرةٍ منها توسل الصحابة رضي الله عنهم بالنبي ( ص ) بعد وفاته ، كما تقدم في القصة التي رواها عثمان بن حنيف في الحاجة التي كانت للرجل عند عثمان بن عفان رضي الله عنه وكما في حديث بلال ابن الحرث رضي الله عنه وكما في توسل آدم بالنبي ( ص ) قبل وجوده وحديث توسل آدم رواه عمر رضي الله عنه كما تقدم فكيف يتوهم أنه لا يعتقد صحته بعد وفاته وقد روي التوسل به قبل وجوده مع إنه ( ص ) حي في قبره فتلخص من هذا أنه يصح التوسل به ( ص ) قبل وجوده وفي حياته وبعد وفاته وأنه يصح أيضا التوسل بغيره من الأخيار كما فعله عمر حين استسقى بالعباس رضي الله عنهما ، وذلك من أنواع التوسل كما تقدم وإنما خص عمر العباس رضي الله عنهما من بين سائر الصحابة رضي الله عنهم لإظهار شرف أهل بيت رسول الله ( ص ) ولبيان أنه يجوز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل فإنَّ علياً رضي الله عنه كان موجوداً وهو