) سأل الإمام مالكاً رضي الله عنه وهو بالمسجد النبوي فقال لمالك : يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله ( ص ) وأدعو فقال له الإمام مالك ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى ؟ ! بل استقبل واستشفع به فيشفعه الله فيك قال الله تعالى ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيماً ) ذكره القاضي عياض في الشفاء وساقه بإسناد صحيح وذكره الإمام السبكي في شفاء السقام والسيد السمهودي في خلاصة الوفاء والعلامة القسطلاني في المواهب اللدنية والعلامة ابن حجر في الجوهر المنظم وذكره كثير من أرباب المناسك في آداب الزيارة قال العلامة ابن حجر في الجوهر المنظم رواية ذلك عن مالك جاءت بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه وقال العلامة الزرقاني في شرح المواهب ورواها ابن فهد بإسناد جيد ورواها القاضي عياض في الشفاء بإسناد صحيح رجاله ثقات ليس في إسنادها وضاع ولا كذب ومراده بذلك الرد على من لم يصدق رواية ذلك عن الإمام مالك ونسب له كراهية استقبال القبر فنسبة الكراهة إلى الإمام مالك مردودة وقال بعض المفسرين في قوله تعالى ( فتلقَّى آدمُ من ربِّه كلمات فانمهن ) جملة تلك الكلمات توسل آدم بالنبي ( ص ) حين قال يا رب أسألك بحرمة محمد إلا ما غفرت لي واستسقى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في زمن خلافته بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي ( ص ) لما اشتد القحط عام الرمادة فسقوا وذلك مذكور في البخاري من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه وذلك من التوسل . وفي المواهب اللدنية للعلامة القسطلاني أن عمر رضي الله عنه لما استسقى بالعباس رضي الله عنه قال يا أيها الناس إن رسول الله ( ص ) كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله تعالى . ففيه التصريح بالتوسل وبهذا يبطل قول من منع التوسل مطلقاً سواء كان التوسل بالأحياء أو بالأموات وقول من منع ذلك بغير النبي ( ص ) ونص اللفظ الواقع من عمر رضي الله عنه حين استسقى بالعباس رضي الله عنه : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ( ص ) فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ( ص ) فاسقنا . والحديث مذكور في البخاري من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه وصدر الحديث عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ( ص ) فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون . انتهى وفعل عمر رضي الله عنه حجة لقوله ( ص ) : إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه . رواه الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما ورواه الإمام أحمد أيضا وأبو داود والحاكم في المستدرك عن أبي ذر رضي الله عنه ورواه أبو يعلى والحاكم في المستدرك أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه ورواه الطبراني في