أن بلغا ذلك الموطن فأفزعه ما أتيا به وقال ، مهلا انظر في هذا الأمر وأثبت فيه وأعلم حقه من باطله ، فدعا ابنه عمر بن عبد الرحمن وهو ابن الثقفية وكان يقال له المصور من حسنه وجماله وكان قد وفد على معاوية وأقام عنده شهراً ثم قام إليه يوم فقال : يا أمير المؤمنين ! اقض لي حاجتي ، فقال له معاوية : أقضي لك أنك أحسن الناس وجهاً ، ثم قضى له حاجته ووصله وأحسن جائزته ، فقال له عبد الرحمن : يا بني ! انطلق إلى عمك أبي الجهم فسل عنه وعن حاله وعن صاحبته ووجعها ثم ادخل على ابنة القعقاع فسلم عليها واقعد إليها وسلها عن وجعها وما تجد ثم أحص ما يردان عليك من القول ، ثم أقبل إلي ، فانطلق الفتى ففعل ما أمره به أبوه ، فلما سأل أبا الجهم عن امرأته قال : إنها لسقيمة لا تحرك يداً ولا رجلاً ولا تقلب إلا ما قلبت وقد قيل لها إنها مسحورة وإن شفاءها قريب مني ، ثم دخل إلى خولة فسلم عليها وجلس إليها واستخبرها عن وجعها فجاءته بمثل ذلك وقالت له : سحرتني ، وقد وعدني أبو الجهم أن يذبحها وينزع لي مخ ساقيها فأدهن به ، فانصرف عمر بن عبد الرحمن فزعاً مروعاً لما سمع ولم يكن بلغه الأمر قبل ، فأبلغ أباه ما قال وما قيل له وعبد الله وسليمان جالسان عنده فقال لهما عبد الرحمن : ما أرى الأمر إلا حقاً وأيم الله ! لا يصلون إلى ما يريدون منكما ومن أمكما أبداً إن شاء الله ، وأمرهما بأن يحملا أمهما وما كان لهما من أهل ومال ثم ينتقلا إليه ، ففعلا فأنزلهما في دار مولاه عبيد بن حنين وهو مولى أمه لبابة بنت أبي لبابة الأنصارية وكانت من سبي عين التمر الذين سباهم خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان عبيد بن حنين لبيبا فقيهاً علامة ، وكان عبد الرحمن بن زيد حين ولي مكة ولاه قضاء أهل مكة ، وانطلق عبد الله وسليمان ابنا أبي الجهم إلى عاصم بن عمر بن الخطاب فقصا عليه أمرهما وأخبراه بما كان من رأي عبد الرحمن فيهما فقال لهما : وأنا معكما ولن يصل إليكما شيء تكرهانه ، وانطلقا إلى زيد بن عمر بن الخطاب وأمهم [ أم ] كلثوم بنت علي بن أبي طالب كرمه الله وجهه فأخبراها الخبر وسألاه النصر ، فأجابهما وقال : لا هضيمة عليكما ولا ضيم ، وأتيا بني عبد الله بن عمر بن الخطاب الأكابر عمر ومحمداً وعثمان وأبا بكر وأمهم أسماء بنت عطارد بن حاجب بن زرارة فأخبراهم الخبر وسألاهم النصر فوعدوهما ذلك ، وأتيا ابني سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : زيداً وعبد الله ، وأمهما جليسة بنت سويد بن صامت الأنصارية ومحمداً وإبراهيم ابني سعيد وأمهما حزمة بنت قيس الفهرية أخت الضحاك بن قيس فوعدوهما النصر ، وأتيا بني سراقة وبني المؤمل فأجمعوا على نصرهما ومعونتهما ، ولما رأى بنو أبي الجهم الأكابر ما فعل إخوانهم انطلقوا إلى عبد الله بن مطيع بن الأسود فأخبروه خبر أخويهم واستنجادهما بني الخطاب وغيرهم من قومهم ومن ظاهرهما منهم ، وكان بنو أبي الجهم يد عبد الله بن