responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفاروق نویسنده : مؤسسة دلتا للمعلومات والأنظمة    جلد : 1  صفحه : 46


وارتكبت خيرة منه مركباً ولعبت منه وتلهو ملعباً ثم أبينا عاتباً إن يعتبا فلا يجد إلا السلاح مذهباً ثم إن خولة بنت القعقاع كبرت وسقمت ووجعت مفاصلها وثقلت رجلاها فأتاها أبو الجهم بعد ما تطاول وجعها ذات يوم يعودها ، فقالت له : إني مسحورة وإن زجاجة هي التي سحرتني ، وقد قيل لي إن شفائي في مخ ساقيها إن أدهنت به ، وإلى أن فعلت لم يكن دون شفائي شيء ، فقال أبو الجهم وكانت فيه بقية من عمية الجاهلية : نعم لك ذلك وقل لك ، ثم خرج من عندها ونمى الخبر إلى أم ولده إلى ابنيها عبد الله وسليمان فأتيا أباهما فذكر له الذي بلغهما من ذلك فوجدا رأيه عليه ، وأخبرهما أنه فاعل ، فعظما عليه وذكراه الله تعالى والإسلام والحق ، فأبى وقال : ليست أمكما عندي كخولة ولا أنتما عندي كولدها ، فلما أعياهما انطلقا إلى خولة وكلماها وقالا لها : إنك لم تسحري وإنما الذي بك داء من الأدواء التي تعرض للناس ، وهذا من قول النساء وقول من لا رأي له ولا عقل ، فاتقي الله وكفي عنا ولا تحملي أبانا على ما لا ينبغي أن يركبنا به ، فقالت لهما : أمكما سحرتني وقد كنت أظن ثم حقق ظني ما أتيت به من الخبر ، فانصرفا عنها وأتيا إخوتهما فذكرا لهم ما قال أبوهما وما قالت خولة وسئلاهم أن يكفوهما عما هما عليه من سوء رأيهما ، فقال محمد وهو ابن خولة : ما يأمرنا أبونا وأمنا بشيء حسن ولا قبيح إلا أطعناهما فيه ، وتابعه إخوته الآخرون صخر وصخير وعبد الرحمن على قوله وكانوا على مثل رأيه ، وأما حميد فكان غائباً بالعراق ، فأغلظا لهم القول وقالا : إن كنا عذرنا شيخاً كبيراً أو امرأة كبيرة سقيمة سفيهة لرأيهما رأي النساء فما عذركم عندنا ، والله لا يكون هذا أبداً حتى نقتل ووالله لا نقتل حتى يقتل بعضكم فلا تبقوا إلا على أنفسكم ، ونشب الشر بين بني أبي الجهم وشغلوا عن الناس وصار بأسهم بينهم ، وخرج عبد الله وسليمان ابنا أبي الجهم فأتيا عبد الله بن عمر بن الخطاب فقصا عليه القصة وسألاه أن يمنعهما وينصرهما ، فقال : سبحان الله ! هذا أمر لا يكون ، منع الإسلام هذا ونحوه ، فجعلا يعيدان عليه الحديث فيخبر أنه بما قالا وقيل لهما ، فلا يصدق بأن ذلك يكون ، فخرجا من عنده فلقيهما المسور ابن مخرمة الزهري فسألهما عن شأنهما ، فأخبراه الخبر وذكرا له ما كلماه عبد الله وما رد عليهما ، فقال لهما : إن ابن عمر قد نزل عن الدخول في اختلاف أمة محمد ( ص ) فكيف يدخل في اختلاف بني أبي الجهم ، أعمداً إلى من هو أشرع إليكما منه وإلى ما تريدان ، فانطلقا حتى دخلا على عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فقصا عليه قصتهما إلى

46

نام کتاب : الفاروق نویسنده : مؤسسة دلتا للمعلومات والأنظمة    جلد : 1  صفحه : 46
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست