الحسن بن علي × فقال له حبشانة : يا ابن رسول الله ! نحن مأمورون ، فقال رضي الله عنه : سفيه لو يجد مسافهاً ، وعدل عنهم إلى طريق آخر فمر بهم أبو الجهم وهو مكفوف فعلقوه فسقط ، فلما أتى منزله جمع بنيه ثم أخرج ذكره فبزق عليه وقال : لو خرج من هذا حر ما فعل بي ما فعل ، فمشى بنوه إلى دار عمرو فأشعلوا بابه بالنار يلتمسون أن يخرج إليهم ، فلم يفعل ، فخرج إليهم مروان بن الحكم وهو أمير المدينة في خلاف معاوية حاجاً فبينا هو يسير يوماً في مركبه في بعض الطريق دنا منه عبد الله بن مطيع ابن الأسود فكلمه بشيء فرد عليه مروان فأجابه ابن مطيع فأغلظ له في القول ، فأقبل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف وهو يومئذ على شرط مروان فضرب وجه ناقة ابن مطيع بسوطه وقال : تنح ، فتنحى ، واقبل صخير بن أبي الجهم يتخلل الموكب حتى دنا من مصعب فخطم أنفه بالسوط ثم ولى وهو على ناقة له مهرية بكرة وأمسك مصعب على أنفه ثم دنا من مروان فأخبره الخبر واستعداه على صخير ، فوقف مروان وغضب غضباً شديداً وقال : علي به ، والله لأقطعن يده ! فقال ابن مطيع : لقد أردت أن تكثر جذمي قريش ، فاتبعه قوم فلم يقدروا عليه ولم يتعلقوا به حتى نجا ، فلما انتهى القوم إلى مكة وقضوا حجهم بعث عبد الله بن مطيع جارية له يقال لها خيرة ذات ميسم وعقل ولسان وكان ابتاعها بأربعة آلاف درهم إلى عبد الملك بن مروان وهو يومئذ غلام بطرفة وقال لها : تعرضي لصاحب الشرط ، فإن كلمك فكلميه وضاحكيه ، فانطلقت الجارية ففعلت ما أمرت به ، فلما مرت بمصعب بن عبد الرحمن سألها لمن هي وما أمرها ؟ فأجابته وراجعته الكلام ، فأعجبته فبعث إلى عبد الله بن مطيع يسومه بها ، فبعث بها إليه فقبضها مصعب وبعث إليه بثمنها ، فأبي أن يقبله وقال : إن مثلي لا يبيع مثلك ، فلما حضر الصدر ركب عبد الله بن مطيع وعبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي إلى مصعب ابن عبد الرحمن فاستوهباه الضربة التي يطلب بها صخير بن أبي الجهم فوهبها لهما ، فلما قدموا المدينة أرسل في ذلك صخير بن أبي الجهم أبياتاً من رجز فبلغت مصعباً فندم على ما كان منه ولم يجد بدأ من التمام عليه ، وذلك قول صخير بن أبي الجهم : ( الرجز ) نحن خطمنا بالقضيب مصعباً يوم كسرنا أنفه ليغضبا لعل حرباً بيننا أن تنشبا لان عبداً قد تعالى مرقباً وما أبالي قول من تعصبا إذا مشت حولي عدي غضبا