حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، فخرج رسول الله ( ص ) فأخذ بمجامع ثيابي ثم نترني نترةً ، فما تمالكت أن وقعت على ركبتي فقال : ما أنت بمنته يا عمر ! فقلت : أشهد أن لاإله إلاالله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فكبر أهل الدار تكبيرةً سمعها أهل المسجد فقلت : يا رسول الله ! ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال : بلى ! والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم ! قلت : ففيم الإختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن فأخرجناه في صفين : حمزة في أحدهما وأنا في الآخر ، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد ، فنظرت إلى قريش وإلى حمزة ، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها ، فسماني رسول الله ( ص ) يومئذ ( الفاروق ) ، وفرق الله بي بين الحق والباطل ( حل ، كر ، وفيه أبان بن صالح ليس بالقوي وعنه إسحاق بن عبدالله الدمشقي متروك ) . ( هامش ) الكديد : التراب الناعم فإذا وطئ صار غبارا ، أراد أنهم كانوا جماعة ، وأن الغبار كان يثور من مشيهم . والنهاية : 4 / 155 وادعى ابنه أنه قاتلهم بدون سلاح حتى انهار . . فأجاره منهم الأبتر ! ! - سيرة ابن هشام : 1 / 233 : قال ابن إسحاق : وحدثني نافع مولى عبدالله بن عمر عن ابن عمر قال : لما أسلم أبي عمر قال : أى قريش أنقل للحديث ؟ فقيل له : جميل بن معمر الجمحي قال : فغدا عليه . قال عبدالله بن عمر : فغدوت أتبع أثره ، وأنظر ما يفعل ، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت ، حتى جاءه ، فقال له : أعلمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد ؟ فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واتبعه عمر ، واتبعت أبي ، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش - وهم في أنديتهم حول الكعبة - ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ . قال ويقول عمر من خلفه : كذب ، ولكنى قد أسلمت ، وشهدت أن لاإله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله . وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه ، حتى قامت الشمس على رؤوسهم . قال وطلع ، فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول افعلوا ما بدا لكم ، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاث مئة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا ، قال : فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش ، عليه حلة حبرة وقميص موشى حتى وقف عليهم فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : صبأ عمر ، قفال : فمه ؟ رجل اختار لنفسه أمراً فماذا تريدون ؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا ! خلوا عن الرجل . قال : فوالله لكأنما كانوا ثوباً كشط عنه . قال : فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبت ، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم