وإن لم يفعلوا فلا شئ إلا الغارة ثم تقتلوا كل قتلة الحرق فما سواه ! وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم فإن أقروا بالزكاة فاقبلوا منهم وإن أبوها فلا شئ إلا الغارة ولا كلمة ! فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع من عاصم وعبيد وعرين وجعفر فاختلفت السرية فيهم وفيهم أبوقتادة فكان فيمن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلوا فلما اختلفوا فيهم أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لايقوم لها شئ وجعلت تزداد برداً فأمر خالد منادياً فنادى أدفئوا أسراكم وكانت في لغة كنانة إذا قالوا دثروا الرجل فأدفئوه دفأه قتله وفي لغة غيرهم أدفه فاقتله فظن القوم وهي في لغتهم القتل أنه أراد القتل فقتلوهم فقتل ضرار بن الأزور مالكاً وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم فقال إذا أراد الله أمراً أصابه ! ! وقد اختلف القوم فيهم فقال أبوقتادة هذا عملك فزبره خالد فغضب ومضى حتى أتى أبا بكر فغضب أبوبكر حتى كلمه عمر فيه فلم يرض إلا أن يرجع إليه فرجع إليه حتى قدم معه المدينة وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال وتركها لينقضي طهرها وكانت العرب تكره النساء في الحرب وتعايره . وقال عمر لأبي بكر إن في سيف خالد رهقاً فإن لم يكن هذا حقاً حق عليه أن تقيده وأكثر عليه في ذلك ، وكان أبوبكر لا يقيد من عماله ولا وزعته ! ! فقال هيه يا عمر تأول فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد وودى مالكاً وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ففعل فأخبره خبره فعذره وقبل منه وعنفه في التزويج الذي كانت تعيب عليه العرب من ذلك ( فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر وقال عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته وأقبل خالد بن الوليد قافلاً حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجراً بعمامة له قد غرز في عمامته أسهماً فلما أن دخل المسجد قام اليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ثم قال أرئاء قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بأحجارك ولا يكلمه خالد بن الوليد ولا يظن إلا أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه حتى دخل على أبي بكر . وانتصر خالد على عمر وعيره بأمه التي ينسبونها إلى عشيرة خالد وأبي جهل ! فلما أن دخل عليه أخبره الخبر واعتذر اليه فعذره أبوبكر وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك قال فخرج خالد حين رضي عنه أبوبكر وعمر جالس في المسجد فقال هلم إلي يا ابن أم شملة . قال فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه ودخل بيته وكان الذي قتل مالك بن نويرة عبد بن الأزور الأسدي وقال ابن الكلبي الذي قتل مالك بن نويرة ضرار بن الأزور . حالة نادرة ( غلب فيها أبو بكر عمر ! !