responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفاروق نویسنده : مؤسسة دلتا للمعلومات والأنظمة    جلد : 1  صفحه : 118


فأمر عمر رضي الله عنه مناديه ينادي . فأقبل الناس يهرعون إلى المسجد ثم قام عمر فقال : يا معاشر المهاجرين والأنصار لا تتفرقوا حتى آتيكم بالخبر . ثم خرج من المسجد وأنا معه ، فنظر إلي وقال : يا ابن عباس أسرع معي ، فجعل يسرع حتى قرب من منزله فقرع الباب فخرجت جارية كانت تخدمه ، فلما نظرت إلى وجهه وقد غلبه الغضب قالت : ما الذي نزل به ؟ قال يا هذه ولدي أبو شحمة هاهنا ؟ قالت : إنه على الطعام ، فدخل وقال له : كل يا بني فيوشك أن يكون آخر زادك من الدنيا ، قال قال ابن عباس : فرأيت الغلام وقد تغير لونه وارتعد ، وسقطت اللقمة من يده . فقال له عمر : يا بني من أنا ؟ قال : أنت أبي وأمير المؤمنين . قال : فلي عليك حق طاعة أم لا ؟ قال : طاعتان مفترضتان ، أولهما : أنك والدي والأخرى أنك أمير المؤمنين فقال عمر : بحق نبيك وبحق أبيك ، فإني أسألك عن شئ إلا أخبرتني . قال : يا أبت لا أقول غير الصدق . قال : هل كنت ضيفاً لنسيكة اليهودي ، فشربت عنده الخمر وسكرت قال : بأبي قد كان ذلك وقد تبت . قال : يا بني رأس مال المذنبين التوبة . ثم قال : يا بني أنشدك الله هل دخلت ذلك اليوم حائطاً لبني النجار فرأيت امرأة فواقعتها ؟ فسكت وبكى وهو يبكي ويلطم وجهه . فقال له عمر : لا بأس أصدق فإن الله يحب الصادقين . فقال : يا أبي كان ذلك والشيطان أغواني وأنا تائب نادم . فلما سمع عمر ذلك قبض على يده ولببه وجره إلى المسجد . فقال : يا أبت لا يعصمني على رؤوس الخلائق حد السيف واقطعني هاهنا إرباً إرباً . قال : أما سمعت قول الله عز وجل ( وليشهد عذابها طائفة من المؤمنين ) ثم جره حتى أخرجه بين يدي أصحاب رسول الله ( ص ) في المسجد وقال : صدقت المرأة ، وأقر أبو شحمة بما قالت . وله مملوك يقال له أفلح . فقال له : يا أفلح إن لي إليك حاجة إن أنت قضيتها فأنت حر لوجه الله . فقال : يا أمير المؤمنين مرني بأمرك . قال : خذ ابني هذا فاضربه مائة سوط ولا تقصر في ضربه . فقال : لا أفعله وبكى وقال : يا ليتني لم تلدني أمي حيث أكلف ضرب ولد سيدي . فقال له عمر : إن طاعتي طاعة الرسول فافعل ما أمرتك به . فأنزع ثيابه . فضج الناس بالبكاء والنحيب ، وجعل الغلام يشير بإصبعه إلى أبيه ويقول : أبت ارحمني فقال له عمر وهو يبكي : ربك يرحمك ، وإنما هذا كي يرحمني ويرحمك ، ثم قال : يا أفلح اضرب . فضرب أول سوط . فقال الغلام : بسم الله الرحمن الرحيم . فقال : نعم الاسم سميت يا بني . فلما ضربه به ثانية قال : أوه يا أبت . فقال عمر : اصبر كما عصيت . فلما ضرب ثالثاً قال : الأمان . قال عمر : ربك يعطيك الأمان . فلما ضربه رابعاً قال : وا غوثاه . فقال : الغوث عند الشدة فلما ضربه خامساً حمد الله . فقال عمر : كذاب يجب أن تحمده . فلما ضربه عشراً قال : يا أبت قتلتني قال : يا بني ذنبك قتلك فلما ضربه ثلاثين قال :

118

نام کتاب : الفاروق نویسنده : مؤسسة دلتا للمعلومات والأنظمة    جلد : 1  صفحه : 118
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست