عمر خمسين وضربه علي خمسين ، قال : فأتى به فقال لعمر : يا أبة قتلتني ! فقال إذا لقيت ربك عز وجل فأخبره أن أباك يقيم الحدود ) . هذا حديث موضوع . وضعه القصاص ، وقد أبدوا فيه وأعادوا ، وقد شرحوا وأطالوا . حدثت عن شيرويه بن شهريار الحافظ ( عن شبل عن مجاهد قال ( تذاكر الناس في مجلس ابن عباس ، فأخذوا في فضل أبي بكر ، ثم أخذوا في فضل عمر بن الخطاب ، فلما سمع عبد الله بن عباس بكى بكاء شديداً حتى أغمي عليه ثم أفاق فقال : رحم الله رجلاً لم تأخذه في الله لومة لائم ، رحم الله رجلاً قرأ القرآن وعمل بما فيه وأقام حدود الله كما أمر ، لم يزد عن القريب لقرابته ، ولم يخف عن البعيد لبعده . ثم قال : والله لقد رأيت عمر وقد أقام الحد على ولده فقتله فيه . ثم بكى وبكى الناس من حوله وقلنا : يا ابن عم رسول الله إن رأيت أن تحدثنا كيف أقام عمر على ولده الحد . فقال : والله لقد أذكرتموني شيئاً كنت له ناسياً . فقلت قسمنا عليك بحق المصطفى لما حدثتنا . فقال : معاشر الناس كنت ذات يوم في مسجد رسول الله ( ص ) وعمر بن الخطاب جالس والناس حوله يعظهم ويحكم فيما بينهم ، فإذا نحن بجارية قد أقبلت من باب المسجد ، فجعلت تتخطى رقاب المهاجرين والأنصار حتى وقفت بإزاء عمر فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . فقال عمر : وعليك السلام يا أمة الله ، هل من حاجة ؟ فقالت : نعم أعظم الحوائج إليك ، خذ ولدك هذا مني فأنت أحق به مني . ثم رفعت القناع فإذا على يدها طفل . فلما نظر إليه عمر قال : يا أمة الله أسفري عن وجهك . فأسفرت . فأطرق عمر وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . يا هذه أنا لا أعرفك ، فكيف يكون هذا ولدي ؟ فبكت الجارية حتى بلت خمارها بالدموع ، ثم قالت : يا أمير المؤمنين إن لم يكن ولدك من ظهرك فهو ولد ولدك . قال : أي أولادي ؟ قالت : أبو شحمة . قال : أبحلال أم بحرام ؟ قالت : من قبلي بحلال ومن جهته بحرام . قال عمر : وكيف ذاك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين اسمع مقالتي فوالله ما زدت عليك حرفاً ولا نقصت . فقال لها : اتقي الله ولا تقولي إلا الصدق . قالت : يا أمير المؤمنين كنت في بعض الأيام مارة في بعض حوائجي إذ مررت بحائط لبني النجار . فإذا أنا بصائح يصيح من ورائي ، فإذا أنا بولدك أبي شحمة يتمايل سكراً ، وكان قد شرب عند نسيكة اليهودي ، فلما قرب مني تواعدني وتهددني وراودني عن نفسي وجرني إلى الحائط فسقطت وأغمي علي ، فوالله ما أفقت إلا وقد نال مني ما ينال الرجل من امرأته ، فقمت وكتمت أمري عن عمي وجيراني ، فلما تكاملت أيامي وأنقضت شهوري وضربني الطلق وأحسست بالولادة خرجت إلى موضع كذا وكذا فوضعت هذا الغلام فهممت بقتله ثم ندمت على ذلك ، فاحكم بحكم الله بيني وبينه . قال ابن عباس :