حينئذ يكون محمولا على أن ( التوفي ) عبارة عن رفعه إلى السماء ، لا على المفارقة بين الروح وبدنه . قيل : [8] إن حقيقة عيسى ، عليه السلام ، ظهرت بالصورة المثالية المتجسدة في هذا العالم . كما صرح هذا القائل بقوله : ( فإنه روح متجسدة في بدن مثالي روحاني ، لذلك بقى مدة مديدة ) . وفيه نظر . لأن الصورة المتجسدة لا يحتاج إلى الأكل والشرب في دار الدنيا ، وقد قال الله فيه وفي أمه : ( وكانا يأكلان الطعام ) . وأيضا ، إنما يتجسد الأرواح بالصورة الحسية بأمر الله تعالى لمقاصد تتعلق بالعباد ، فإذا انقضت ، رجعوا إلى ما كانوا عليه . وذلك مدة يسيرة بين العباد الذين في دار الدنيا ، لا مدة ألف سنة وفي السماء . والظهور ثانيا لا يحتاج إلى بقاء الصور المتجسدة مدة طويلة ، لأن لهم قوة الظهور والتجسد في كل آن ( 1 - 8 ) ( روح من الله لا من غيره فلذا أحيا الموات وأنشأ الطير من طين ) واعلم ، أن الأرواح المهيمة التي منها العقل الأول [9] وأرواح الأفراد والكمل كلها
[8] - والقائل هو الشيخ العارف ، المولى عبد الرزاق الكاشاني . ( ج ) ( 1 - 8 ) - يمكن دفع إيراده بما قال الشيخ العارف ، أستاذ مشايخنا ، ميرزا محمد رضا قمشهاى : ( يمكن دفعه بأن مراد القائل بالصورة المثالبة المتجسدة في هذا العالم ، البرزخ الواسطة بين الطبيعة الصرفة والمثال الصرف ، أي ، أول المثال وآخر الطبيعة ، كبدن نبينا والأئمة من عترته ، عليه وعليهم السلام . وحينئذ هو جامع لأحكام الطرفين من الطبيعة والمثال . ويدفع اعتراضات الشارح على أستاذه العارف الكاشاني ( قده ) ) . أيها المستر شد ، فانظر إلى ما حققه أستاذ العرفاء والحكماء المتأخرين ، أستاذنا الأقدم ( رض ) المولى ميرزا محمد رضا إصفهاني . [9] - ليس العقل الأول من الأرواح المهيمة . فإن الملائكة المهيمين مستغرقون في بحار أنوار جمال المحبوب ، لا يفترون عنه طرفة عين ، ولا يعلمون أن الله خلق خلقا ، بل لا ينظرون إلى أنفسهم وكمالات أنفسهم . ولا بد في صيرورة العقل واسطة للإفاضة أن لا يكون بهذه المثابة . كما هو المقرر في محله . ( الامام الخميني مد ظله ) قال شيخنا الأقدم ، ميرزا محمد رضا قمشهاى : ( في جعل العقل الأول من الملائكة المهيمة ، نظر . لأن الهيمان ينافي كون العقل الأول واسطة التسطير والترقيم . وإن قلنا فيه بالفرق بعد الجمع ، لا يدفع ذلك أيضا ) . مراده ( قده ) أن العقل من الوسائط المفيضة للوجود ، ولا بد أن يعرف أو يعلم ما يصدر عنه ، وأنه يفعل في الوجود متشبها بالباري ، ولا يعقل في العقل الفرق بعد الجمع . ويجب أن يعلم أنه ليس دليلا قطعيا على وجود المهيمين من الملائكة إلا الآحاد من الأحاديث المتشابهة . ( ج )