واللطف ، والعين الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل ، فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا يمكن أن يكون شئ أتم منها ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى عينه في الأخلاق والأفعال و جميع كمالاته . فلا يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . والمراد ب ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . و غير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة و غيرها . ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . والإخبار أيضا [14] يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها و وجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها . ) أي ، لما
[14] - قوله : ( والإخبار . . . ) لأن التعبد بالجبر تقليد . ( ج )