نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 559
ذو تشريع أو [1] شرع . فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول - أو ينقل إليك عنه أنّه قال - : « الولاية أعلى من النبوّة » فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه ، أو يقول : « إنّ الوليّ فوق النبيّ والرسول » فإنّه يعني بذلك في شخص واحد ، وهو أنّ الرسول عليه السّلام من حيث هو وليّ أتمّ منه من حيث هو نبيّ ورسول لا أن الوليّ التابع له أعلى منه ، فإنّ التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه إذ لو أدركه لم يكن تابعا له - فافهم ) ولا تغفل عن حيثية قيد التابعيّة ، فإن أمر الرسالة والتشريع في الشخص إنما يتعلَّق بنشأته هذه دون الولاية ، فإنها مما يلازم حقيقته ولا يفارقه أبدا . ( فمرجع الرسول والنبيّ المشرّع إلى الولاية والعلم ) الذي هو صورتها ومظهرها ( ألا ترى الله قد أمره ) - أي الرسول النبيّ المشرّع - ( يطلب [2] الزيادة من العلم ، لا من غيره ) ممّا يتعلق بأمر الرسالة والتشريع ، ( فقال له آمرا : * ( قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * ) [ 20 / 114 ] ( وذلك أنّك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة ، أو نهي عن أعمال مخصوصة ، ومحلَّها هذه الدار ) أي محلّ تلك الأعمال والأفعال التي هي موضوع الشرع ، ومحلّ أحكامه هذه الدار الفانية . [ انقطاع النبوّة وبقاء الولاية ] ( فهي منقطعة والولاية ليست كذلك ، إذ لو انقطعت لانقطعت من حيث هي هي ) بدون اعتبار إلى محل خاصّ وشخص معيّن ( كما انقطعت الرسالة من حيث هي هي ) بدون اعتبار محل خاصّ ، فإنّها منقطعة بذاتها ، فلا يوجد لها شخص تتقوّم به أبدا .