responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 485


عين شيء من الأشياء ، بل غيره ، كما عبّر عنه في تلك العبارة بأنّه [1] : « غير كلّ شيء لا بمزايلة » [2] ، وهذا مبدأ الأوصاف السلبيّة [3] ، وهو أبطن وأقرب إلى الذات ، وقد لوّح عليه واو « هو » عقدا .
فمنهم من غلبه الأوّل [ 3 ] ، ومنهم من الغالب عليه هو الثاني ، وإليه أشار



[1] خلاصة مقالته عليه السّلام هو إثبات الغير في عين سلبه . أما الإثبات : فهو كون الأشياء مغايرة ومباينة ، بائنة عن حضرة الحق الحقيقي الغني المطلق الواجبي القيومي تعالى بالبينونة في الحكم والصفة ، فهو سبحانه واجب بالذات وهي ممكنة بالذات ، وهو غنيّ من جميع الجهات ، وهي فاقرة الذوات ، وهو القديم بالذات وهي الحادثات الداثرات الزائلات ، وهو الربّ العلي الأعلى وهي المربوبات . وأما السلب : فهو برفع بينونة العزلة بينه تعالى وبينها ، كما مرّت الإشارة والتصريح منا غير مرة إليها وبها ، كما قال قبلة الموحدين والعارفين ، علي أمير المؤمنين عليه السّلام : « توحيده تمييزه عن خلقه وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة » وقد كشفنا عن سره مرّة بعد أخرى . فذلك هو مقام الجمع بين الأطراف المتباعدة من جهة واحدة ، الذي هو خاصة مشهد ورثة الحضرة الختمية - فاستقم كما أمرت - نوري .
[2] أي لا كغيرية شيء من شيء وعن شيء . إذ المغايرة بين الشيئين المتشاركين في الشيئية يلزمها كون كل من المتغايرين مباينا عن الآخر ببينونة العزلة ، والعزلة والمزايلة يلزمها التحديد بكون كل من المتباينين بهذه البينونة محدودا في الوجود وكمالات الوجود . والمحدودية تنافي الإحاطة الوجودية ، التي هي خاصة حضرة الوجود الحيّ الغنيّ المطلق سبحانه ، كما قال - جل من قائل - : أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * [ 41 / 54 ] - نوري .
[3] « غيرتش غير در جهان نگذاشت » . في الرضوي : « كنهه تفريق بينه وبين خلقه ، غيوره تحديد لما سواه » . أقول : كيف لا ، وهو سبحانه وجه تمامية الأشياء ، به سبحانه تمام التمامات وكمال الكمالات ، إذ هو بداية البدايات ونهاية النهايات وغاية الغايات فهو ذات الذوات أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الأُمُورُ ) * [ 42 / 53 ] أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * [ 41 / 54 ] أي محيط من غير محاط يقابله ويضائفه ، إذ المتقابلان المتضايفان يلزم أن يكون كل منهما محدودا في الوجود وأحوال الوجود من الكمالات المعروفة بالصفات - نوري . [ 4 ] إن أراد من الأول والثاني قول الكاشف عليه السّلام : « إنه مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزايلة » ففيه ما لا يخفى حسبما كشفنا سرّ قوليه هذين ، إذ كل من قال بأحدهما وتحقق بحقيقة معناه يلزمه أن يقول بالآخر منهما ، لكون كل منهما برهان الآخر ، بل عين الآخر عند تحقيق النظر وتحديد البصر - فأحسن التدبّر - نوري .

485

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 485
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست