responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 452


غير مغضوب عليهم ( ولا ضالَّون ) وإن كان في طريقهم ذلك من الأغوار الهائلة والمهامه المضلَّة ما لا يحتمله إلا كل فحل من أبطال الرجال ، فإنّ ذلك واقع في طريقه بالعرض .
( فكما كان الضلال عارضا ، كذلك الغضب الإلهي عارض ، والمآل إلى الرحمة التي وسعت كلّ شيء [1] - وهي السابقة [2] - ) وتطابقت البراهين الحكميّة العقليّة والمؤيّدات الذوقيّة اليقينيّة ، أن كلّ حركة إنّما ينتهى عند حصول مبدئها الباعث لها ، ولذلك ترى سائر العوالم والحركات دوريّة .
ثمّ إذ قد بيّن أن المآل إلى الرحمة ، شرع يتبيّن أنّ ذلك عامّ ، فإنّ مآل الذوات كلَّها إليها ، قائلا : ( وكلّ ما سوى الحقّ دابّة - فإنّه ذو روح - وما ثمّ من يدبّ بنفسه ، وإنّما يدبّ بغيره ، فهو يدبّ بحكم التبعيّة للذي هو على الصراط المستقيم ) والذي يدبّ مستقلَّا بنفسه هو الحقّ ، كما أنّ الذي يدبّ عليه هو الصراط ( فإنّه لا يكون صراطا إلَّا بالمشي عليه ) .



[1] إن الرحمة الواسعة لهي الرحمة الامتنانية التي غير مسبوقة بالاستعداد والاستحقاق ، كما قيل : < شعر > داد حق را قابليّت شرط نيست بلكه شرط قابليّت داد اوست < / شعر > فالرحمة رحمتان : امتنانية غير مسبوقة ، واستحقاقية مسبوقة بالاستعداد والقابليّة - نوري .
[2] وذلك كما قال تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) * [ 7 / 29 ] وقال جل من قائل : أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الأُمُورُ ) * [ 42 / 53 ] فالحاصل : « كل يرجع إلى أصله » ففي الحركة الإيجاديّة - نزوليّة كانت الحركة الوجوديّة أو رجوعيّة - يجب أن يكون ما منه وما فيه وما إليه واحدا متحدا ضربا من الوحدة التي لا يعرفها إلا الأوحدي الفريد في الدهر ، وهي الوحدة الإحاطيّة الوجوديّة التي قال سبحانه في الإشارة إليها : أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * [ 41 / 54 ] - نوري . فهذا هو معنى كون حركة حضرة الوجود دوريّة - فافهم فهم نور لا وهم وهم وزور - منه .

452

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 452
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست