نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 364
( فإنّه قد ثبت أنّ القلب وسع الحقّ ) - بما روي [1] : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » - ( ومع ذلك ما اتّصف بالريّ ) فإنه لو ارتوى قنع به وانقطع عنده الطلب والسعي فعلم أنّه ليس مما يملؤه ( فلو امتلأ ارتوى ) . ثمّ إنّه لما كان قوله : « وهذا وسع أبي يزيد في عالم الأجسام » يوهم تعريضا بقصوره ، وغرضه تحقيق ظهور السعة الإلهيّة في كلّ زمان لصاحبه من الأولياء جسمانيّة وإطلاقيّة - فأمّا السعة الجسمانيّة لأبي يزيد فهو الذي نبّه إليه أوّلا ، وأمّا الإطلاقيّة الحقّة فهو الذي سينبّه عليه - أشار إليه دفعا لذلك الوهم بقوله : ( وقد قال ذلك أبو يزيد ) في نظمه [1] : < شعر > ( شربت الحبّ كأسا بعد كأس فما نفد الشراب ولا رويت ) < / شعر > وفي قوله : « كأسا بعد كأس » يشير إلى تينك السعتين . فلئن قيل : « لا يدفع بهذا الكلام ما يتوهّم من التشنيع ، لأنّه يدلّ على ضيق أمره في عالم الجسم » . قلنا : السعة الإطلاقيّة هو المعوّل عليها في المعرفة ، وأمّا الجسمانيّة منها فإنّما تتعلَّق بظهور الولاية ، وذلك بحسب احتمال الزمان ، وزمان أبي يزيد ما احتمل وراء ذلك . ثمّ إنّ تحقيق أمر السعة مطلقا إنّما يتمّ ببيان كمال الجمعيّة والإحاطة بما
[1] أورد القشيري البيت ( الرسالة : 146 ) ولم يسم قائله ، وقبله : < شعر > عجبت لمن يقول : ذكرت ربي فهل انسي ، فاذكر ما نسيت < / شعر > [1] راجع ما مضى في ص 29 .
364
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 364