نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 291
( * ( أَإِله ٌ مَعَ الله ) * ) [ 27 / 60 ] ، وهو الجامع بين الطرفين ظهورا ووجودا . فعلم من هذا أنّ لعلوّ المكانة حضرات ثلاثا ، وعلم أيضا وجه ذاتية العلوّ للمكان والمكانة . وأمّا أنّه لغيرهما بالتبعيّة فمن قوله : ( ولمّا قال تعالى : * ( وَرَفَعْناه ُ مَكاناً عَلِيًّا ) * [ 19 / 57 ] ، فجعل « عليّا » نعتا للمكان ) لا لإدريس ، علم أنّ رفعته بتبعيّة المكان [1] ، هذا في علوّ المكان . وأمّا علوّ المكانة ، فمن قوله تعالى : ( * ( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * [ 2 / 30 ] ، فهذا علوّ المكانة ) المضاف إلى الإنسان فإنّه يدلّ على أنّ من الإنسان من له هذا العلوّ ، ( وقال في الملائكة : * ( أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ ) * ) [ 38 / 75 ] ، فإنّه يدلّ على أنّ من الملائكة من له العلوّ مكانة ، ( فجعل العلوّ للملائكة ، فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلَّهم في هذا العلوّ ) ، ضرورة أنّ مقتضى الذات مشترك في سائر الأفراد ( فلمّا لم يعمّ - مع اشتراكهم في حدّ الملائكة - عرفنا أنّ هذا علوّ المكانة عند الله ، وكذلك الخلفاء من الناس ) المنسوب إليهم العلوّ في الآية المذكورة ( لو كان علوّهم بالخلافة علوّا ذاتيّا لكان لكلّ إنسان ، فلمّا لم يعمّ ، عرفنا أنّ ذلك العلوّ للمكانة ) التي هي عند الله بأحد الوجوه الثلاثة . [ علوّ الحق تعالى بالذات ] وإذ قد تبيّن أنّ العلوّ لغير المكان والمكانة إنّما هو بالتبعيّة والإضافة ، والذي
[1] هذا أنسب مما قاله القيصري : « أي لما قال كذا علمنا أن علوّ المكان ليس لكونه مكانا ، إذ لو كان كذلك لكان لكل مكان مكان . . . » .
291
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 291