نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 290
( فالعمل يطلب المكان ) من حيث تجسّدهما وكونهما آخر سلسلة الترتيب ( والعلم يطلب المكانة ) من حيث تروّحهما وكونهما أول سلسلة الترتيب ( فجمع لنا بين الرفعتين : علوّ المكان - بالعمل - وعلوّ المكانة - بالعلم - ثمّ قال تنزيها للاشتراك بالمعيّة : * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) * [ 87 / 1 ] عن هذا الاشتراك المعنويّ ) فإنّ العلوّ الذاتيّ لا يكون إلَّا للحقّ ، والعلوّ الذي لغيره بالتبعيّة . [ العلوّ للمكان والمكانة بالذات ولغيرهما بالتبع ] ( ومن أعجب الأمور كون الإنسان - أعني الإنسان الكامل - أعلى الموجودات ، وما نسب إليه العلوّ إلَّا بالتبعيّة ، إمّا إلى المكان وإمّا إلى المكانة - وهي المنزلة - ) وهما من الموجودات ، فيكون علوّ الإنسان تابعا لما يكون هو أعلى منه ، وهذا من خصائص جمعيّته الإطلاقيّة وإحاطتها بالأطراف والأضداد . ( فما كان علوّه لذاته فهو العلي بعلوّ المكان والمكانة [1] ، فالعلوّ لهما ) بالذات ، لا للإنسان ، ولا لشيء غيرهما فإنّ الأسماء الإلهيّة أيضا لا علوّ لها إلَّا بهما ، ( فعلوّ المكان ك * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * [ 20 / 5 ] ، وهو أعلى الأماكن ) فإنّه ليس بين أسماء الحقّ أعلى وأشمل إحاطة من « الرحمن » فإذا كان العرش مستواه يكون هو أعلى الموجودات ضرورة . ( وعلوّ المكانة : * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * ) [ 28 / 88 ] وهو طرف جامعيّته وظهوره ، فللوجه رتبة العلوّ في الظهور ( * ( وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * ) [ 11 / 123 ] وهو طرف غيبه وبطونه ، فإنّ الهويّة المطلقة لها رتبة العلوّ في الوجود