نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 287
الهويّة - وعرش الرحمانيّة والعرش العظيم والعرش الكريم والعرش المجيد . فعرش الحياة هو عرش المشيّة - كما سبق التنبيه في مطلع الكتاب - وهو مستوى الذات ، وهو عرش الهويّة ، قال الله تعالى : * ( وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ ) * [1] [ 11 / 7 ] فأضافه إلى الهويّة ، وجعله على الماء ، ولهذا قلنا فيه : « عرش الحياة » . . . لقوله تعالى : * ( وَجَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * [ 21 / 30 ] ، فهو العنصر الأعظم . . . وهو اسم الأسماء ومقدّمها . . . و « العرش المجيد » هو العقل الأوّل ، وهو القلم الأعلى . و « العرش العظيم » النفس الناطقة الكليّة وهو اللوح المحفوظ . و « عرش الرحمانيّة » [2] وهو
[1] بإضافة لفظة « عرش » إلى حرف الهاء ، المشير إلى الهوية الإطلاقية . والإطلاق هاهنا كناية عندهم عن انبساط نور الوجود الحق الحقيقي تعالى ، وهو إشراق شمس الحقيقة وتجليها على هياكل الأعيان كلها ، فمرتبة الانبساط والإشراق والتجلي دون مرتبة نور ذات الحق القيّوم الغنيّ المطلق ، وذلك التجلي والإشراق هو المشيّة ، وهو النور المحمدي والحقيقة المحمدية ، وهي العنصر الأعظم المائي الذي يكون سائر العناصر الثلاثة راجعا إليه ، فهي التي تتجلى بالصورة الناريّة في مقام ، وبالهوائية في مقام ، وبالأرضية في مقام . لعل ذلك العنصر الأعظم هو الاسم الذي خلقه الله تعالى على أربعة أجزاء : ثلاثة منها أخرجت لفاقة الخلق إليها في العوا [ ل ] م ، وأمسك الرابع منها - وهو الأصل - عنده تحت ظله ، لم يخرج منه إلا « الله » وهو الاسم المعبر عنه ب « هو » كما قال : قُلْ هُوَ ) * يا هو يا من لا هو إلا هو - نوري . [2] قد يعبّر عن عرش الرحمن الذي هو الجسم الكل بالركن الأخضر من العرش الأعظم ، المربعة أركانه ، وعن العرش الكريم بالركن الأحمر منه ، وكل منهما من عالم الملكوت الصوري المفارقي يسمى الأول منهما بالدرّة الخضرا ، والثانية بالدرة الحمراء ، وهما الركنان الأيسران من العرش . كما أن الركنين الأبيضين [ و ] الأصفرين منه - وهما الركن الأبيض المسمى بعقل الكل وبالدرة البيضاء وبالمحمدية البيضاء ، والركن الأصفر المسمى بنفس الكل وباللوح المحفوظ وبالعلوية العليا والدرة الصفراء - هما الركنان الأيمنان منه . وكل من تلك الأركان النورية العرشية - بتفاوت نشآتها في النوريّة والمفارقة عن المادة المظلمة بالذات ، والهيولى التي هي ملاك عالم الظلمات والدركات - من عالم الدهر ، ونشأة الدهر ذات مراتب مترتبة ، وهي تلك المراتب الأربع العرشيّة . فكل منها عرش في وجه ، وركن منه في وجه ويمكن أن يراد من العرش عرش المشيّة ، وأولئك الأرواح الأربعة حملته - نوري . فكما يراد من عرش الرحمن - حسبما يراه الشيخ العربي - جسم الكل المثالي ، المعبر عنه ب « خيال الكل » الذي هو اللوح الأخضر ، فكذلك يجب أن يراد - حسب مشربه - من العرش الكريم موضع القدمين ، ومحل تفصيل الكلمتين ، طبيعة الكل التي هي صف نعال الدهر ، وهي أنزل منازله وآخر مقاماته ، كما هو مقتضى كونه موضع القدم « 1 » ، والطبيعة الحمراوية الدهريّة هي كلمة إلهية قضائيّة . وسرّ انقسامها إلى القدمين والكلمتين انقسامها إلى الكلمة اللفظيّة والقهريّة ، والبحر المسجور هو الهيولى ، ونارها هي تلك الطبيعة الدهريّة الحمراويّة ، والهاوية البوارية الهلاكية هي بحر الهيولى ، دار الظلمة ومدار أفلاك الظلمات - فاعتبروا يا اولي الأبصار - نوري .
287
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 287