responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 189


« إنّ الإنسان يدرك صورته في المرآة ، ويعلم قطعا أنّه أدرك صورته بوجه ، وأنّه ما أدرك صورته بوجه ، لما يراها في غاية الصغر لصغر جرم المرآة ، والكبر لعظمه ، ولا يقدر أن ينكر أنّه رأى صورته ، ويعلم أنّه ليس في المرآة صورة ، ولا هي بينه وبين المرآة فليس بصادق ولا كاذب في قوله : « إنّه رأى صورته ، ما رأى صورته » ، فما تلك الصورة ؟ وأين محلَّها ؟ وما شأنها ؟ فهي منفيّة ثابتة ، موجودة معدومة ، معلومة مجهولة ، أظهر الله سبحانه وتعالى هذه لعبده ضرب مثال ليعلم ويتحقّق أنّه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا - وهو من العالم - ولم يحصل عنده علم بتحقيقه ، فهو بخالقها أعجز وأجهل وأشدّ حيرة » ، هذا ما عثرت عليه مما يتعلَّق بهذا البحث من كلامه .
( وإذا ذقت هذا ) - أي أدركته بمجرّد ذوقك الكاشف وفطرتك السليمة خالصة عن علائق التعمّلات الفكريّة المشوّشة ، صافية عن شوائب التوسّل إلى القياسات الجعليّة الموسوسة - ( ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حقّ المخلوق ) إذ المخلوق - من حيث أنّه مخلوق - لا مدخل له وراء ذلك أصلا ، ( فلا تطمع ولا تتعب نفسك ، في أنّ ترقى في أعلى من هذا الدرج ، فما هو ثم أصلا ) أي فما أعلى من هذا الدرج مقام موجود مشهود أصلا ، ( وما بعده إلَّا العدم المحض ، فهو مرآتك في رؤيتك نفسك ، وأنت مرآته في رؤيته أسمائه وظهور أحكامها ) كالسماع والرؤية ، فإنّهما من أحكام اسمي السميع والبصير ، وهما إنّما يظهران بأحكامهما في مرآة العبد ، وإذ تميّز في هذه المرآة الظاهر عن المظهر تعدّد فيها الصور الظاهرة .

189

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 189
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست