responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 183


فيما وراءه مدخل - وفي قوله : « يعقله » إشارة إلى هذه الدقيقة - فهو غير بعيد عن التحقيق ( لولا أنّه أثبت العلم زائدا على الذات ، فجعل التعلَّق له ، لا للذات ، وبهذا انفصل عن المحقّق من أهل الله ، صاحب الكشف والوجود ) فإنّه يرى العلم عين الذات .
لا يقال : فيلزم انتساب الحوادث إلى الذات بضرب من النسبة - تعالى عن ذلك - ؟
لأنّ تنزّهها [1] عن القدم المقابل للحدوث كتنزّهها عن الحدوث عن سائر



[1] سرّ ذلك هو كون ذلك التقابل وأمثاله موجبا للتحديد والتقييد ، الذين هما لا يمكن أن يجتمعا مع الإحاطة الوجوديّة التي لا يمكن أن تبقى معها ثنوية التقابل . فإن تلك الإحاطة التوحيدية تلزمها تعانق الأطراف في جهة واحدة ، كما قال سبحانه : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * [ 57 / 4 ] وقال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ الله ) * [ 2 / 115 ] وقال : ما يَكُونُ من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) * [ 58 / 7 ] وقال : أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * [ 41 / 54 ] « عال في دنوّه ، دان في علوّه ، باطن في عين ظهوره ، ظاهر في عين بطونه ، بعيد في عين قربه ، قريب في عين بعده » - إلى غير ذلك من النصوص الكاشفة عن سرّ التوحيد الوجودي المعروف بالتوحيد الذاتي ، والمصرّحة بتعانقي الأطراف المتباعدة المتضادّة في جهة واحدة ، وثنوية التقابل تقتضي أن يكون مصحاح صدق كل من المتقابلين جهة مضادة ومنافية لجهة صحة صدق الآخر ، فتعدد الجهة - على التضاد والتباعد والتنافي والتناقض - يلزمه التحديد وعدم السريان الإحاطي المناقض بالضرورة للضروري من الدين - فافهم فهم نور ، لا وهم ظلم وزور ، واستقم كما أمرت بإقامة الشريعة البيضاء . يعني أنه يجب على السالك العارف باللَّه وبأمره سبحانه أن يجمع بين شهود الجمع والإجمال وبين رؤية التميز والتفصيل في كل حال بأن يلتزم رعاية فحوى قوله تعالى : أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * [ 41 / 54 ] ونظائره ، مع التزام رعاية مؤدّى قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ) * الآية [ 4 / 1 ] - حسبما أشرنا قبل هذا البيان إلى محصل مؤدّاه ، وحملناه على مقام رؤية التميّز التفصيلي - كما مرّ منا - نوري .

183

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 183
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست