نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 124
وإذ قد فرغ عن تحقيق الوصفين بما ينبئ عن الجهة الإطلاقيّة التي [1] لها ، حيث عبّر عنهما بالمفهومات العدميّة ، شرع في تبيين النسبة المتولَّدة التي اتّصف بها الكلَّي من حيث الأعيان ، وأشار إلى مبدأ تفصيل تلك الأعيان أوّلا - أعني الزمان - بقوله : ( وسواء كان ذلك الموجود العيني مؤقّتا ، أو غير مؤقّت ) - أي حادثا زمانيّا أو قديما - ( نسبة المؤقّت وغير المؤقّت إلى هذا الأمر الكلَّيّ المعقول نسبة واحدة ) ضرورة أنّ نسبة [2] القدم والحدوث إليه على السويّة ، لإطلاقها عنهما ، وعلوّه عليهما . ( غير أنّ هذا الأمر الكلَّي يرجع إليه حكم من الموجودات العينيّة ، بحسب ما يطلبه حقائق تلك الموجودات العينيّة ) وذلك لأنّه عين تلك الهويّات العينيّة في الوجود ، فيكون مكتسبا منها سائر أحكامها ونسبها ، ( كنسبة العلم إلى العالم ، والحياة إلى الحيّ ) . وإنّما اختير من الكليّات هذان المثالان لأنّ من لطائف ما اشتملت عليه هذه الحكمة الإلهيّة ، ما يتعلَّق بحقيقة الإنسان وبيان ماهيّته العقليّة - على ما سلف لك في صدر البحث - وهما أصل ما اشتملت عليه تلك الحقيقة - أعني الحيوان الناطق - على أنّهما هما الإمامان المقدّمان في حضرة جمعيّة الأسماء الإلهيّة ، وبهما قد اتّسقت الرقيقة الارتباطيّة بين الواجب والممكن .