الذهن - ضرورة أنّ النسب والاعتبارات لا يمكن أن يكون لها دخل في الحقائق الخارجيّة ، ولذلك جعلوه مقولا بالتشكيك على أفراد بها توجد الماهيّات ، لئلَّا يمتنع تقوّم بعضها بها - على ما ذهبوا إليه في الواجب . هذا إذا أضيف إلى حقيقة الوجود ضرب من النسبة والإضافة ، ولم نبقها على إطلاقها بما هي عليه ، فإنّ تلك الحقيقة في نفسها - معرّاة عن النسب كلَّها - لا يمكن أن يدلّ عليها بدلالة ، ولا أن يشار إليها بنوع من الإشارة . ومن ثمة قيل : إنّه غيب الغيب الذي فيه العنصر الأعظم ، وذلك لأنّ أوّل ما يلزمها - من المعاني الكاشفة عنها - هو الوحدة الحقيقيّة التي لا يعتبر فيها شيء من لوازم التغاير والتقابل أصلا ، ممّا يشوب به صرافة إطلاقها ومحوضة إحاطتها ، فلو دلّ عليها بشيء من الإشارات أو العبارات لما بقيت على ما عليه من الإطلاق والوحدة . ثمّ إنّها حينئذ تستدعي أحكاما تلزمها لنفس حقيقتها . منها : أنّه لا يمكن أن يكون لها مقابل أصلا - فإنّ الواحد هذا لا يشذّ منه شيء هو ثاني له يقابله . فإن قلت : الذي يقابلها لا شيء صرف ، وهو خارج عن ذلك الواحد ؟ قلت : كلّ ما يشعر بالثنويّة والتغاير ولو [ ألف 232 ] بمجرّد الفرض والاعتبار ينافي حقيقة تلك الوحدة - على ما حقّق أمره وبسط الكلام فيه في كتاب التمهيد - والتعبير عن ذلك ب « الشيء » وما يجري مجراه لضيق مجال الألفاظ وحصر الأوضاع .