ومنها : استجماعها للأضداد والنقائض وسائر الأطراف ، بحيث يكون هو الكلّ بعينها ، وإلَّا يلزم أن يكون للثنويّة والتغاير فيها حكم ، وهي المسمّاة بالهويّة المطلقة ، على ما صرح به العبارة الختميّة القرآنيّة المرسل بها بقوله تعالى : * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) * [1] [ 57 - 3 ] . ومنها : أنّ طريان وجوه التقيّدات لا ينافي ظهور أحكامها الإطلاقيّة ، بل إنّما يتمّ سلطانها عند تضاعف تلك الوجوه ، والإحاطة بصنوف أطوارها جملة ، وهذا سبيلها في سائر المتقابلات ، فإنّ أشعّة أضواء ظهورها إنّما تتشعشع في غياهب دياجير البطون ، كما أنّ ظلمات غواسق البطون إنّما ادلهمّت [2] في انتشار أنوار الظهور ، كما أشار إليه الشيخ المؤلف [1] : < شعر > باطن لا يكاد يخفى وظاهر لا يكاد يبدو < / شعر > ولكن المسترشد الفطن ربّما يحتاج في تحقيق هذا المعنى إلى تخليص لذائقة فطانته عن مألوفات العوائد التقليديّة ، ومحصولات الدلائل النظريّة .
[1] د : + شعر . والبيت من أبيات ثلاث لابن عربي حكاه الجامي في نقد النصوص ( 103 ) عن كتاب عنقاء مغرب - غير أني لم أعثر عليها فيه - : < شعر > حقيقة الحق لا تحدّ وباطن الربّ لا يعدّ فباطن لا يكاد يخفى وظاهر لا يكاد يبدو فإن يكن باطنا فربّ وإن يكن ظاهرا فعبد < / شعر > [1] وكذلك قوله : * ( قُلْ هُوَ اللَّه ُ أَحَدٌ - نوري . [2] ادلهمّ الليل : اشتدّ سواده .