ثمّ إنّ معناه [1] - بمحوضة إطلاقه ، ما لم تنضمّ إليه نسبة أو تلحقه إضافة - لا يمكن وصول العقل إليه بإدراك مشاعره الجزئيّة ، المحاطة لأحكام مرتبته ، ولذلك ترى المتأخّرين - من الحكماء والمتكلَّمين - يفسّرونه ب : « الكون في الأعيان » ويلزمه حينئذ كثير من الأحكام ، ممّا لا دخل [1] له في حقيقته : منها : مقابلة العدم له ، ضرورة أنّ الوجود في الدار مثلا يقابله العدم فيها . ومنها : أنّه يلزم أن يكون مفهومه راجعا إلى مجرّد النسبة ومحض الإضافة ولذلك يصحّ أن يستجمع مع مقابله في ذات ، إذا اختلف المنتسب إليه ، كما يقال للموجود في الذهن : « إنّه معدوم في الخارج » . لا يقال : كيف يتصوّر ذلك ، والإضافة من الأعراض التي لا بدّ وأن يكون لها محالّ موجودة قبلها ؟ إذ ما يوجد به الأشياء إنّما هو الوجود الحقيقيّ - على ما سيجيء تحقيقه - وهو الموجود بنفسه ، الموجد لغيره لا العرضيّ الذي لا وجود له في الخارج . ومنها : أنّه لا عين له في الخارج ولا تحقّق له هناك أصلا - ضرورة أنّ النسب أنفسها إنّما توجد في العقل ، ولذلك تراهم ذهبوا إلى أنّه من الأمور الواقعة في الدرجة الثانية من التعقّل . ومنها : أنّه من الأمور الزائدة على الماهيّات الحقيقيّة ، اللاحقة إيّاها في
[1] فيه سرّ ينبغي أن يتثبت ويتلطف فيه - نوري . [1] د : مدخل .