توشيح حكمي في معنى الوجود اعلم أنّ أظهر المفهومات نسبة وأبينها لزوما للإطلاق الحقيقي والوحدة الذاتيّة - التي هي أقرب المدارج للعقول عند العروج في مسالكها الخاصّة بها ، وأعلاها لدى التطلَّع بقواها إلى حقيقة الحقائق - هو الوجود فحريّ بنا أن نصدّر الكلام بالفحص عن معناه وعمّا يلحقه لذاته ، وبحسب المدارك من الأحكام واللوازم ، تقريبا لأذهان المسترشدين وتنزّلا إلى مدارك أفهامهم وذلك لأنّه أبين المعاني تصوّرا ، وأشملها وأعمّها تحقّقا . أمّا الأوّل فلأنّ ظهور المفهومات وبداهتها لدى الإمعان ليس إلَّا قرب النسبة بينها وبين أحد أنواع الوجود في لحوقه إيّاها وعدم تخلَّل الواسطة بينهما ، فلذلك كلَّما كانت الوسائط أقلّ ترى المفهوم أظهر ، وكلَّما كانت أكثر تراه أخفى وأبطن . وأمّا الثاني فلأنّ العموم إنّما يرجع معناه عند التأمّل إلى أنّ ملحوقيّة العامّ لأحد نوعي الوجود أكثر وأشمل بالنسبة إلى ما هو خاصّ له ، كما أنّ ملحوقيّة الخاصّ أقلّ وأنزر بالنسبة إليه ، فالعموم والشمول أيضا منوط بالقرب من الوجود والبعد عنه ، ولا يخفى [1] أنّ ما يفيد نسبة القرب منه أمرا يتفاوت بحسب زيادة تلك النسبة ونقصها ، لا بدّ وأن يكون ذلك الأمر فيه أتمّ وأكمل .
[1] حاصله كون العلة المفيدة فيما يفيد أقوى وآكد . وهو كان يعبّر عن المطالب التي هي سهلة الحصول بعبارات مغلوطة تعطَّل وتحيّر طالب فهمه ، كما عامل في بيان العموم معنيها هذه المعاملة من دون [ حاجة ] إليه - نوري .