- قدّس الله روحه ، وأفاض علينا برّه وفتوحه - الذي هو العلق النفيس ، وعين التحقيق الخالص عن شوائب التلبيس والتدليس ، فإنّه قد انتظم في عقده جواهر خصائص مكاشفات الأنبياء ، وطرائف لطائف أذواق خلَّص الأولياء . ثمّ [1] لمّا وفّقني الله تعالى للتطلَّع والاستكشاف ممّا فيه من كوامن الكنوز وخزائن الرموز صادفته - على ما علَّق عليه من الشروح والحواشي - انفا [2] لم ترتع وبكرا لم تفترع فحرّضني قهرمان [3] الزمان وما عليه في هذه الأوان أن أكشف القناع عن مخدّرات إشاراته ، وابيّن حقائق ذوقياته ، ودقائق مكاشفاته بما سمح الوقت بإملائه ، وأخذ الزمان في منحه وإعطائه من القواعد العدديّة والحكم الحرفيّة ، التي هي - عند أهلها وأرباب عقدها وحلَّها - كالحجج القاطعة لإدراك تلك الذوقيات وإثباتها ، والبراهين الساطعة لتيقّنها واستنباطها ، مترشّحا من [4] ذوارف عوارف الختمي الأكملي السيّدي [5] ، ومقتبسا من مشكاة نوره الأتمّ ، سلام الله على آبائه الكرام [6] ، وعليه وعلى أصحابه أجمعين . فلا بد إذن من تصدير مقدّمة كاشفة عن امّهات مقاصد القوم مبيّنة لتأسيس تلك الأصول ، وتنسيق ذلك النظم وهي منطوية على عدّة توشيحات وعقود :
[1] د : ثم إني لما وفقني اللَّه . [2] روضة انف - بالضم - أي لم يرعها أحد . . . وكأس انف : لم يشرب بها قبل ذلك ( صحاح ) . [3] القهرمان : هو المسيطر الحفيظ على من تحت يديه . قال سيبويه : هو فارسي ( لسان العرب ) . [4] د : مترشحا ذلك من . [5] أشرنا إليه في المقدمة . [6] د : - الكرام .