نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 467
قالوا : هذا العارض سيفيض علينا بعد امتزاجات وترتيبات معدّة علوما يغتذي حقيقتنا بها ، وذلك هم أهل النظر ، المستدلَّون بالصنع على الصانع ( فظنّوا خيرا باللَّه ) وهو إفاضة ما يستحصل منه أغذيتهم وأقواتهم ، ( وهو عند ظنّ عبده به ، فأضرب لهم الحقّ عن هذا القول ) بقوله : * ( بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ به ) * ( وأخبرهم بما هو أتمّ وأعلى في القرب ) والخيريّة ( فإنّه إذا أمطرهم فذلك ) أوّلا ( حظَّ الأرض ) يعني استعداداتهم وآلاتها من الجوارح الظاهرة ( و ) ثانيا ( سقى الحبّة ) من العلوم الأوّلية التي بها تنوط رقيقة الحبّ ( فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر إلَّا عن بعد ) من تركيب الأوّليّات وثواني الامتزاجات ثمّ التفطَّنات ( فقال لهم * ( بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ به رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ) * [ 46 / 24 ] . [ تأويل العذاب في حقّ قوم عاد ] ( فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة لهم ، فإنّ بهذه الريح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة ) الهيولانيّة الكثيفة - التي هي منبع كلّ شرّ ، ومثار كلّ ظلمة ، إلى العالم العقلي الذي هو مستنزه العوالم ومستروحها أجمع - ( والمسالك الوعرة ) وهي المشاعر ومقتضياتها المتخالفة الخشنة ، ذات أغوار وأنجاد ، ملاءمة ومنافرة ( والسدف المدلهمّة ) من العوائد الرسميّة والحجب العادية ، المتراكمة المتحتّمة الانقياد عند كل طائفة وجمع من الأمم ، فإنّ « السدفة » - لغة - هي اختلاط الظلمة والنور . ( وفي هذه الريح ) المريحة لهم عن لوازم التعيّن ومقتضياته ( عذاب - أي أمر يستعذبونه إذا ذاقوه ) كما قيل : < شعر > أنا صبّ ، ودمع عينيّ صبّ عذّبوا ، فالعذاب في الحبّ عذب < / شعر >
467
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 467