نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 428
[ البيان الختمي للرؤيا ومقارنته مع البيان اليوسفي ] ( فقال له ) - أي للأمر الذي قبل [1] فيه من يوسف : * ( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) * ( النبي محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم ) - بلسان رتبته الإحاطيّة الختميّة في مضمار تسابق جياد الأذواق الحامدة ، والإنباء عن الحقائق الكاشفة - : ( « الناس نيام » ) في هذه المرتبة الحسّية أيضا ، لأنّهم مشغولون بالصور ، مستغرقين فيه ومشتغلين به عن جلائل الحقائق واللطائف المشتملة هي عليها . ( فكان قول يوسف : * ( قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) * بمنزلة من رأى في نومه أنّه قد استيقظ من رؤيا رآها ، ثمّ عبّرها ولم يعلم أنّه في النوم عينه ما برح ، فإذا استيقظ يقول : « رأيت كذا ، ورأيت كأنّي استيقظت وأوّلتها بكذا » هذا مثل ذلك ) فمقام محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم هو الاستيقاظ الحاكم بالأشياء على ما هي عليه . ( فانظر كم بين إدراك محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم وبين إدراك يوسف عليه السّلام في آخر أمره ، حين قال : * ( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) * معناه : حسّا - أي محسوسا - ) فأدرك مطابقة عقيدته وما في متخيّلته من الصورة بالمحسوسات ، وسمّاها بالحقّ . وهذا ليس تأويله حقّا ، لأنّ تأويل الصور ومآل أمرها إنّما هو الحقائق المعنويّة ولطائفها الأصليّة ، لا المحسوسات نفسها ، كيف ( وما كان ) عند رؤيته ( إلَّا محسوسا ، فإنّ الخيال لا يعطي أبدا إلَّا المحسوسات ) ، بتركيباتها