نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 294
قد سبق مرارا أنّ أحديّته تعالى أحديّة جمع [1] ، فتحقّقها في الجمعيّة ومنها ، لا أحديّة فرق - حتّى يقابلها الكثرة ، ويقبل طريانها لتلك الوحدة - إذ الكثرة مستهلكة الحكم في الوحدة الذاتيّة ، ( فوجود الكثرة ) إنّما هو ( في ) حضرة ( الأسماء ، وهي النسب ، وهي أمور عدميّة ، وليس ) في الوجود ( إلَّا العين الذي هو الذات ، فهو العليّ لنفسه - لا بالإضافة - فما في العالم من هذه الحيثيّة [1] علوّ إضافة ) . [ النسب الأسمائيّة ] وإذ قد حقّق حيثيّة الوحدة الذاتيّة والإطلاق الصرف الذي لا إضافة هناك ، لا بدّ وأن يلحق ذلك بتحقيق حيثيّة النسب الأسمائيّة وإثبات الإضافة تفصّيا عن تمام التحقيق وكمال التوحيد . واعلم أنّ النسب الأسمائيّة التي هي أمور عدميّة في نفسها ليست أعداما
[1] نعم أحديّته تعالى أحديّة جمع ، لكن بوجه رجوع الكل إليه واستهلاكها فيه ولديه ، فخلاصة روح معنى الجمع والجمعيّة هاهنا هو كون الأشياء كلها - وكل شيء منها - غير منفصل الهويّة عنه تعالى « 2 » ، وكونها فاقرة الذوات إليه بحيث لا تنقطع الإشارة إليها إلا إليه ، لإحاطته الوجوديّة ، فله الهويّة الإطلاقيّة ، وهو منقطع الإشارات على وجه الإطلاق « داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء ، وخارج عن الأشياء لا كخروج شيء عن شيء » فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ الله ) * [ 2 / 115 ] كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * [ 28 / 88 ] - نوري . [1] د : الإضافة ( بدلا من الحيثية ) . « 2 » فمن جهة رعاية هذه الضابطة الموروثة من أولياء العلم والمعرفة قال : نسبة الكثرة العددية إليه تعالى نسبة وحدتها إليه بلا فرق أصلا ، فكما أن وحدتها شأن من شؤونه ، فكذلك كل مرتبة من الكثرة العددية الخلقيّة شأن منه تعالى ، راجع إليه ، رجوع الزمان إلى الدهر ، والدهر إلى السرمد الدهرية ( ظ ) ، أوله هو بعينه آخره ، باطنه هو بعينه ظاهره - نوري .
294
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 294