نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 221
[ سبب الاختلاف في الكشف ] ثمّ إنّه لما كان مأنوس طباع الجمهور في الصورة المذكورة غير ما ذهب إليه - بناء على أنّ الصورة المشاهدة قد تختلف لمشاهد واحد في أوقاته وحالاته ، فلو كانت من نفسه ما تغيّرت الصورة لعدم تغيّرها - أراد أن يبيّنه في مثال يكشف عن تلك الاختلافات ، ويطابق الصورة المذكورة كلّ التطابق ، فإنّ نسبة هذا المكاشف إلى ما اقتطف من غرس نفسه من حيث أنّه ليس لأحد في تحصيل ذلك الأمر وتصويره مدخل غيره بعينها ( كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ، ليس غيره ) بالذات ، كما لا يخفى ( إلَّا أنّ المحلّ ) - يعني الجسم الصقيل - ( أو الحضرة ) - يعني المواطن الأسمائيّة المتجلَّى فيها - ( التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه ) تلك الصورة ( ينقلب من وجه [ بحقيقة ] [1] تلك الحضرة ) والخصوصيّة الامتيازيّة التي للمحلّ . وذلك لأنّ المحل المشاهد فيه إذا كان له الوجوه الامتيازيّة بينه وبين المشاهد ، وغلب عليه ذلك ، لا بدّ وأن يرى صورته في ذلك المحل أو الحضرة المتجلَّى فيها ، منقلبة من تلك الوجوه ، جوهريّا كان ذلك الامتياز أو عرضيّا ، وجوديّا أو عدميّا ، ( كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا ، والمستطيلة مستطيلا ، والمتحركة متحرّكا ) فعلم أنّ المواطن والحضرات الأسمائيّة التي يتحقّق بها العبد ، ويسلك فيها نحو مواقف القرب ، لها تأثير في مشاهداته و [2] مكاشفاته من الصور اللائحة له في تلك المواطن التي هي بمنزلة المرايا .