نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 220
( ذلك في يده ) من نقود الحقائق ، ( فتلك الصورة عينه - لا غيره - ) على ما هو المتوهّم لأكثر المشاهدين . ( فمن شجرة نفسه ) - المنغرسة في أرض استعداده بيد ما له من القوّة العالمة العاملة الساقية لها من مشربه المعلوم له من مقسم : * ( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ) * - الآية - [ 2 / 60 ] - ( جنى ثمرة غرسه ) - وفي بعض النسخ : « ثمرة علمه » ، لكن الأوّل أقرب إلى مساق العبارة وترشيح الاستعارة - . وفي تخصيصه هذه العطايا أولا عند نفيها بالزمان ، وثانيا عند إثباتها بالمكان لطيفة لا يخفى على الفطن [1] .
[1] لعل اللطيفة هو كون مكان الشجرة والثمرة نفس أرض نفسه التي هي الغارس والمغروس والمغروس فيه ، والجاني والمجني . وأما الزمان والوقت الزماني فهما خارجان عن نشأة شهود تلك الصورة الملكوتية المثاليّة ، فإنها من نشأة الدهر الذي هو طي الزمان المتعاقبة أجزائها . ونشأة الزمان الغير القارّ نشأة دنياويّة كيانيّة تكوّنيّة تصرّميّة لا قرار لها ولا ثبات أصلا . إذ تجوهر نشأته بالتكوّن والتقضّي والتجدّد والتصرّم ، والتجوهر التجدّدي التصرمي لا يمكن أن تكون نشأته نشأة إدراكيّة بخلاف ذلك النشأة الدهريّة الاخرويّة ، كما قال تعالى : إِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ) * [ 29 / 64 ] ، والزمان والزمانيّات غير مدركة ولا معلومة بالذات ، بل بالعرض - نوري . فالمراد من المكان الذي يصلح وينصلح لعرش الشجرة الإدراكية - وهي شجرة الحياة ، أي الحياة الأبدية - ليس بمعنى المكان الذي هو شقيق الزمان ، ويرتضع معه من ثدي واحد ، ويكون مشاركا له في عدم الصلوح والانصلاح للوجود الإدراكي والحياة الأبدية ، بل المراد منه - كما أشرنا إليه - الموطن العام ، سواء دهريا أو زمانيا . فالمكان المغروس فيه هاهنا هو نفس الغارس والمغروس والغرس ، لكون النشأة الدهرية نشأة الطي والجمع في عين ضرب من الفرق ، فإن الدهر وما فوقه عالم تعانق الأطراف المتقابلة - نوري .
220
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 220