نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 192
الجهل في عين العلم بها ، والعجز عن إدراكها هو إدراكها ، وأنّ معلوميتها تقتضي الخفاء ومجهوليّتها الإظهار - إلى غير ذلك - وهذه الحضرة هي المسمّاة في لسان الاصطلاح بالهويّة المطلقة والتعيّن الأوّل ، يقال لها بهذا الاعتبار الحقيقة المحمديّة ، فإنّ الحقيقة من كل أحد هي مستند المعرفة التي له من الحق ، ولذلك قال : ( وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلَّا من مشكاة الرسول الخاتم ، وما يراه أحد من الأولياء إلَّا من مشكاة الولي الخاتم ) . ثمّ إنّ هذا العلم لمّا كان من الكمالات المعنويّة والحقائق الكلَّية التي لا تتحوّل أحكامها بتبدّل أجزاء الزمان ، ولا ينقرض بانقراض تنوّعاته ، يكون من خصائص أطوار الولاية ولوامع أنوارها ، فكلّ من أظهر لمعة منه إنّما يكون ذلك من عين الولاية مقتبسة من مشكاة خاتمها ضرورة ( حتّى أنّ الرسل لا يرونه - متى رأوه - إلَّا من مشكاة خاتم الأولياء ، فإنّ الرسالة والنبوّة - أعني نبوّة التشريع ) - لا نبوّة التحقيق الكاشفة عن المواطن المعاديّة والمواقف المحشريّة ، فإنّ ذلك أيضا من شعاشع أنوار الولاية التي لا تختلف باختلاف الزمان وصروف الدوران ( ورسالته تنقطعان ) لانّهما مبنيّتان لأحوال أفعال مكلَّفي كل دور من الأدوار الزمانيّة ، حسبما يقتضيه ذلك الزمان منها ، فتنقرض بانقراضها ضرورة ( والولاية لا تنقطع أبدا ) لأنّها الكاشفة عن الحقائق الكليّة المستقرّة ، على حال واحدة من الأزل إلى الأبد . [ العلم الخاصّ بخاتم الأولياء ] ( فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلَّا مشكاة خاتم الأولياء
192
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 192