نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 169
[ أقسام العطايا ] ( اعلم إنّ العطايا والمنح الظاهرة في الكون على أيدي العباد وعلى غير أيديهم ) - أي سواء كان بواسطة أو بغير واسطة - ( على قسمين : منها ما يكون عطايا ذاتيّة وعطايا أسمائيّة [1] ) فتكون القسمة مربّعة ( وتتميّز ) الأقسام كلَّها ( عند أهل الأذواق ) ، ضرورة أنّ ذوي العقول وأرباب الأنظار الفكريّة إنّما يستوهبون المطالب من الأسباب المعدّة ، ويسلكون مسالك الأقيسة الموصلة إليها ، فهم محجوبون عن العطايا الذاتيّة والمواهب المقدّسة عن التوسّل بالوسائط [2] .
[1] قال القيصري : « المراد بالعطايا الذاتية ما يكون مبدؤه الذات من غير اعتبار صفة من الصفات معها ، وإن كان لا يحصل ذلك إلا بواسطة الأسماء والصفات . . . وبالأسمائية ما يكون مبدؤه صفة من الصفات من تعينها وامتيازها عن الذات » . [2] أي الوسائط الخارجيّة ، كالتعليمات البشرية الشائعة بين أصحاب البحث الفكري المعروف بين الجمهور ، وأما أرباب التقدس والتنزه عن الوسائط الخارجية فهم على قسمين : قسم منهم هم الرسل البشريون الذين بما هم رسل بشريون تتلمذون من الملائكة الذين هم رسل الله تعالى ، إلى هؤلاء الرسل البشريين المبعوثين على عامة المكلفين مع كون كل من هؤلاء البشريين مستكفيا بذاته وبعلل ذاته المترتبة المنتهية اليه تعالى ، غير محتاج إلى الوساطة الخارجيّة ، لكون وسائطهم داخليّة ذاتيّة غير خارجيّة . وقسم آخر منهم هم الذين تتلمذون من الله تعالى بلا واسطة ملكية . فهم المعروفون بتلامذة الله ، وهم الأولياء الذين يتوارثون - بل يرثون - علوم هؤلاء الرسل من لدن الله تعالى ، ويتعلمون من الله وراثة ، وهم تتفاوت طبقاتهم في طور الولاية والوراثة ، يشاركون هؤلاء الرسل في كون علومهم ذاتية ، بما هم أولياء العلم - وعلماء الوراثة عند النهاية ، وإن كانوا في بداية سلوكهم غير مستكملين ، بل محتاجين إلى الوساطة الخارجيّة . فالولي البالغ للنبي البشري بمتابعته له - حق المتابعة - يصل إلى مرتبة يصير بها مستغنية عن الوساطة رأسا ، ولكن في الحقائق والمعارف الإلهيّة - لا في الأحكام الفرعيّة والعلوم الشرعيّة العمليّة - كالأولياء في الدورة الختميّة ، لقوله صلَّى الله عليه وآله : « لا نبيّ بعدي » . فالأولياء التابعون للأنبياء يشاركون الأنبياء - بما هم أولياء - في كون علومهم الكشفيّة ذاتية داخلية ، وذلك لغلبة سلطان الآخرة في حقهم ، إذ النشأة الاخرويّة حكمها كله داخلي غير خارجي مطلقا - فافهم فهم نور ، لا وهم وهم وزور - هذا - ولكن الذاتية التي يبحث في هذا الكتاب عنها - وإن كانت بينها وبين ما أشرنا إليه ضرب من البينونة لا يكاد يخفى ذلك - إن مرجعها إلى مشرب يكاد يجمعهما - فلا تغفل - نوري .
169
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 169