نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 100
نعم ، يمكن له الوصول إليه عند انطواء الأسباب والآلات التعمّليّة والاكتسابيّة ، وانطفاء مشاعل مشاعره الجزئيّة ، عند سطوع تباشير إصباح المكاشفات الإلهيّة ، وشروق أنوار شمس الحقيقة من مطلع الوهب والامتنان ، وافق اليقين ، الخالص عن شوائب الحجج والبرهان [1] . [ وجه تسمية آدم إنسانا وخليفة ] ثمّ إنّه بعد تحقيق الحقيقة الآدميّة وتفصيل جمعيّتها التامّة شرع في تبيين أساميها ، كشفا عن كنه أحكامها ولوازمها المعربة عن تمام ذلك التفصيل ، وما له من كماليّة في الظهور والإظهار ، فإنّك قد عرفت أنّ حقيقة كلّ شيء بخواصّها ولوازمها إنّما تستعلم من أساميها [2] وألفاظها المختصّة بها ، بقوله : ( فسمّي هذا المذكور « إنسانا » و « خليفة » ) بحسب كمالية الأوّل والآخر ( فأمّا إنسانيّته : فلعموم نشأته وحصره الحقائق كلَّها ) حصرا جميعا امتزاجيّا يتعاكس فيه النسب من الكلّ على الكلّ ، ويأنس بها الكلّ إلى الكلّ .
[1] مرادهم من نفي البرهان هاهنا دليل المجادلة التي قال سبحانه : ادْعُ [ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ ] بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * [ 16 / 125 ] وأما دليل الحكمة لأصحاب البصيرة النافذة الناقدة ، ودليل الموعظة لمقلد الولي الوارث وتلميذ الله تعالى فلا بد منها ، سيما دليل الحكمة في محله ومقامه كما أظهرنا . وبدليل الحكمة يصير المكاشف في كشفه محققا ، فلولاه لم يكن يشرب من المشرب الأصفى عندهم - نوري . مرادهم من دليل الحكمة الدلائل العرشية التي مقدماتها علوم حقيقية لدنية - نوري . [2] يعني حسبما ينكشف من طبايع حروف الأسامي والألفاظ المفطورة على تلك الدلالة ، إذ منزلة طبائع الحروف بأوضاعها الطبيعية من تطابق معانيها منزلة صورة الشيء وظله منه ومن هاهنا يتحقق المكالمة الحقيقية بالدلالات الطبيعية وألسنة أرباب الولاية وعلماء الوراثة - نوري .
100
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 100