responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 101


( وهو للحقّ بمنزلة إنسان العين من العين [1] ) أي كما أنّ إنسان العين من العين الشخصي فيه مثال الشخص بعينه حاصر الجميع أجزائه بأوضاعها وأشكالها ، كذلك الإنسان مثله من العين الوجودي ، وليس كمثله شيء [2] ، أو كما أن بإنسان العين ينظر على الشيء ، فكذلك بحقيقته الأصليّة السابقة على الكلّ نظر الحقّ إلى العالم بعينه ، حسبما سمعه من ألسنة قابليّاتهم [3] ، فرحمهم بوجوده .
فالإنسان بحقيقته هو ( الذي يكون به النظر ، وهو المعبّر عنه بالبصر ) في



[1] ومن هنا يسمى الإنسان الكامل المسمى بجامع الجوامع - كما قال صلَّى الله عليه وآله : « أوتيت جوامع الكلم » - [ و ] بعين الله الناظرة واذنه الواعية ويده الباسطة - إلى غير ذلك من المعاني الإلهية كما ورد في الأخبار الصحيحة - نوري .
[2] قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * أي ليس كمثاله الذي هو الإنسان شيء في العالم الكبير ، لأن كلّ ما في العالم له مقام معلوم لا يمكن أن يتعداه ، بخلاف الإنسان الكامل الجامع ، فإنه الجامع لجوامع المقامات الإلهية والعالمية الكيانية - نوري .
[3] في النبوي ما محصله : « إن الله خلق الخلق في ظلمة ثمّ رش عليهم من نوره » فقوله : حسبما سمعهم من ألسنة قابلياتهم ، كأنه ناظر إلى قوله صلَّى الله عليه وآله : « خلق الخلق في ظلمة » . وتلك الظلمة كأنها كناية عن تقررهم الثبوتي الذي به يتكلمون ويسألون ربهم أن يوجدهم ويخلعهم بخلعة وجوداتهم الخاصة التي يترتب عليها أحكامهم وآثارهم ، فذلك التقرر الثبوتي حاصل لأعيان قابلياتهم وماهياتهم في حال عدمهم السابق على إيجادهم قبل وجودهم بالإيجاد . ومن جهة ذلك التقرر الثبوتي قبل وجودهم الخاصي يستقيم القول بكونهم متعلق علمه تعالى ومعلوما له سبحانه في الأزل قبل وجودهم . ومن هاهنا يوجه قول المحقق العارف باللَّه بكون علمه تعالى بالأشياء بحقائقها ورقائقها علما إجماليا في عين كونه كشفا تفصيليا لا يتصور له تعالى كشف تفصيلي في العلم بحقائق الأشياء وأحوالها وأحكامها . ثمّ قوله : « فرحمهم بوجوده » كأن فيه نوع إشارة ونظر إلى قوله صلَّى الله عليه وآله : « فرشّ عليهم من نوره » ولهذا النبوي المعروف وجوه من التأويلات كل وجه من تلك الوجوه يتوجّه في محله ومقامه ، لكل كلمة مع صاحبها مقام - نوري .

101

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 101
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست