نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 553
سائرهم يعبدون ما شاؤوا . الحديث " [1] . والظاهر أنّ المراد بقتل من كان يدّعي الإسلام قتل المرتدّ لأن الارتداد من الإسلام ولا سيّما ما كان عن فطرة له وجهة سياسية وداء عضال يسري في المجتمع سريعاً ، وبه تضعف شوكة دولته وعظمته . ولعلّ الحكم من أصله حكم سياسي وولائي ؛ فتراعى فيه شروط الزمان والمكان والبيئات أيضاً : ففي كتاب الرضا ( عليه السلام ) إلى المأمون ، قال : " لا يحلّ ( لا يجوز - العيون ) قتل أحد من النصّاب والكفّار في دار التقيّة إلاّ قاتل أو ساع في فساد . وذلك إذا لم تخف على نفسك وعلى أصحابك " [2] . وكيف كان فالحكم بوجوب قتل من لم يسلم من غير أهل الكتاب بنحو الإطلاق مشكل بل ممنوع . فاللازم إحالة أمرهم إلى إمام المسلمين وحاكمهم فيراعى ما هو الأصلح . نعم ، لا يتعيّن إقرارهم على دينهم بقبول الجزية منهم على نحو ما كان يتعيّن ذلك في أهل الكتاب بناء على نفي التعميم في الحكم ، ولعلّ هذا هو الفارق بين أهل الكتاب وبين غيرهم . وإن شئت فسمّ هذا صلحاً مؤقّتاً ، وعقد الذمّة مع أهل الكتاب صلح دائم . ويؤيّد ما ذكرنا من عدم وجوب قتل من لم يسلم من غير أهل الكتاب ، أنّ في عصر خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يوجد قطعاً في البلاد الإسلامية مثل العراق وإيران ومصر كفّار غير أهل الكتاب والمجوس كثيراً ، ولم يعهد أمره ( عليه السلام ) عمّاله بإكراههم على الإسلام أو القتل . ولا أظنّ أن يلتزم أحد بوجوب قتل ما يقرب من نصف سكّان الأرض