طوليا ، وهذا يتفق كثيرا ، فإذا أكره على بيع الدار يوطن نفسه على بيعها ويصير الاكراه داعيا على الرضا بنتيجة الفعل ، أي باسم المصدر ، وهذه الصورة أيضا يتطرق فيها الوجهان ، والأقرب هو الصحة ، لأنه طلق ناويا ومريدا للطلاق . ويحتمل البطلان إما لأن الاكراه صار علة لإرادة اسم المصدر فالفعل بالأخرة يستند إليه وإن كان الداعي الثانوي اختياريا . وإما لأن الاكراه أسقط أثر اللفظ ، لأن اللفظ وقع تبعا لإكراه المكره ، والنية المجردة عن اللفظ لا أثر له . وهذان الاحتمالان وإن كانا ضعيفين - كما ظهر وجه ضعفهما في طي ما ذكرناه ، فإن الاحتمال الأول مستلزم لبطلان أغلب المعاملات ، فإنها بالأخرة تنتهي إلى غير الاختيار . والثاني يرجع إلى الأول ، لأن سقوط أثر اللفظ بالاكراه إنما هو لكونه داعيا للداعي على التلفظ ، مع أن اختيارية التلفظ بهذا المعنى لا برجوعه إلى تلفظ النائم والغالط لا دليل عليه - إلا أن منشأ احتمال الفساد في كلام العلامة قدس سره هو هذا كما وجهه به ثاني الشهيدين [1] قدس سره . ومنشأ احتمال الصحة وأقربيتها هو كون الاكراه داعيا على الداعي ، لا داعيا على الفعل . فهذه الصورة هي المتعينة بين الصور . ثم بناء عليه فالإكراه إذا كان داعيا على الداعي لا يوجب البطلان ، سواء أكان الضرر المتوعد به ضررا على نفس المكره - بالفتح - أم على المكره بالكسر ، كما لو قال له ولده : طلق زوجتك وإلا قتلت نفسي ، أو قتلتك ، فطلق الوالد خوفا من قتل الولد نفسه أو قتل الغير له إذا تعرض لقتل والده ، أم وقوع المكره - بالكسر - في المعصية كما لو قال : طلق زوجتك لأزوجها وإلا زنيت بها ، فالطلاق في جميع هذه الصور صحيح ، لأن الاكراه صار داعيا على الطلاق عن طيب . كما قد يكون الداعي له أمور أخر ، ولا وجه لإشكال المصنف [2] فيه ، فضلا
[1] مسالك الأفهام : كتاب الطلاق ج 2 ص 4 س 17 . [2] المكاسب : كتاب البيع ص 121 السطر قبل الأخير .