المقام من تعارض المقتضيين ، بل من قبيل تعارض المقتضي واللا مقتضي فإن الاكراه غايته أن لا يقتضي الصحة ، لا أنه يقتضي الفساد فيؤثر الرضا ، وفيه ما سيجئ . الثالث : أن يكون كل منهما جزء السبب بحيث إنه لولا اجتماعهما لا يؤثر كل منهما . وهذه الصورة أيضا يحتمل فيها الوجهان ، ولكن قد يقال بأن الأقوى فيها الصحة ، لأنه وإن انضم الاكراه إلى الرضا إلا أن الاكراه لا يقتضي الفساد حتى يعارض ما يقتضي الصحة ، ولكن الأقوى فيها الفساد ، لأن قوله عز من قائل : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) [1] ، وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) [2] ظاهران في اعتبار الرضا والطيب مستقلا ، فإذا كان جزء السبب بأن ورد مع الاكراه دفعة على المسبب فالفعل مستند إليهما ، والإكراه وإن لم يقتض الفساد إلا أن المقتضي للصحة أيضا لم يتحقق ، لعدم صدق التجارة عن تراض . وبالجملة : فإذا ورد الجزءان في عرض واحد لم يتحقق مقتضى الصحة . نعم ، إذا كان أحدهما في طول الآخر فالفعل يستند إلى الجزء الأخير للعلة التامة ، فإذا صار الاكراه منشأ لتحقق الرضا فالفعل يستند إلى الرضا . كما أنه إذا صار الأمر بالعكس فحكمه العكس . وسيجئ الكلام في هذه الصورة . الرابع : أن يطلق من غير تورية مع علمه بأنه يمكن التلفظ بلا قصد المعنى وإرادة خلاف الظاهر . ولا يخفى أن هذا الاحتمال ليس مراده ، لأن عدم إمكان التفصي بالتورية لا دليل على اعتباره أولا . ثم بناء عليه لا وجه لاحتمال فساده ثانيا ، مع أنه يرجع إلى الوجه الأول ، لأنه طلق زوجته راضيا بالطلاق فلا وجه لعده وجها آخر ثالثا . الخامس : أن يكون الاكراه داعيا للداعي على الطلاق ، فالفعل مستند إليهما