في سلطان المولى ، لأن نكاح العبد وطلاقه لنفسه كإجازة نفسه بلا إذن من المولى ، فهو تصرف في نفسه التي هي ملك للمولى . وأين هذا من استفادة حكم المخالفة الغير الراجعة إلى سلطان الولي من حيث الإصدار وإيجاد المادة بالهيئة ؟ وعلى أي حال ، فالوجوه الأخر واضحة الفساد . أما التمسك بالعموم فهو فرع إجمال المخصص ، وهو مبين ، فإن دليل اعتبار الإذن ظاهر في الإذن السابق ، والإجازة غير الإذن . وأما الدليل الثاني ففيه أولا : أن صحة النكاح بالإجازة اللاحقة لا تكشف عن أعمية الإذن مفهوما ، بل غاية الأمر أن الدليل الدال على صحة النكاح بالإجازة حاكم على الدليل الدال على اعتبار الإذن ، ويوسع دائرة الموضوع تعبدا . وثانيا : يصح دعوى عكس ما استظهره قدس سره من الصحيحة ، بأن يقال : لما كانت الصحيحة مشتملة على الطلاق الذي لا يصح بلحوق الإجازة نستكشف أن المراد من الإذن فيها خصوص الإذن السابق وصحة النكاح بالإجازة فإنما هي لدليل خارج ، ولا يلزم تأخير البيان ، لأن الكلام المذكور مسوق لبيان نفي استقلال العبد في النكاح والطلاق بحيث لا يحتاج إلى رضا المولى . ولا يخفى أن العكس أولى مما استظهره قدس سره ، فإنه لو كانت الصحيحة بصدد بيان صحة النكاح والطلاق بالأعم من الإذن والإجازة للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . وقوله قدس سره : إن الصحيحة مسوقة لبيان نفي استقلال العبد بالطلاق . [1] لا يدفع المحذور فإنه لو كانت الصحيحة مسوقة لهذا لكانت مسوقة بالنسبة إلى النكاح أيضا لبيان نفي استقلال العبد به ، لا لصحته بالأعم من الإذن والإجازة ، فمن أين تستفاد الصحة بالإجازة من الصحيحة ؟ ولا خصوصية في الطلاق حتى يقال : إنها بالنسبة إليه ناظرة إلى نفي الاستقلال دون النكاح ، فتدبر جيدا .