بالإنشاء ، فإن اللفظ الصادر عن غير النائم والغالط إذا قصد به المعنى بأن لا يكون هازلا يؤثر في النقل والانتقال مراعى بالرضا بهما ، فحكم عقده حكم عقد الفضولي لو لم يكن أولى منه ، لكونه واجدا لما كان الفضولي فاقدا له ، وهو الاستناد إلى المالك . فمع الالتزام بصحة عقد الفضولي على القاعدة لا محيص إلا عن الالتزام بصحة عقد المكره ، فإن اشتمال عقد الفضولي على الرضا بالمنشأ لا أثر له بعد عدم مدخلية رضا غير المالك . نعم ، لو قلنا بأن عقد الفضولي يصح على خلاف القاعدة فلا دليل على إلحاق عقد المكره به فضلا عن كونه أولى منه ، لاحتمال خصوصية في الفضولي دونه ولو كانت المباشرة فيه موجودة . الثالث : دعوى اعتبار مقارنة طيب النفس للعقد في تأثيره شرعا . وفيه : أنها خالية عن الشاهد يدفعها الإطلاقات ، لأن غاية ما يتوهم لاعتبار مقارنة طيب النفس للعقد أمران : أحدهما : عدم شمول المطلقات مثل : ( أحل الله البيع ) [1] ، و ( الصلح جائز ) [2] ونحوهما له ، لأن عناوين العقود موضوعة للمسببات ، والمكره في إرادته المسبب مقهور فلا يندرج عقده تحت الإطلاقات . وثانيهما : تخصيص المطلقات بالأدلة الدالة على اعتبار الرضا المقارن ، كقوله عز من قائل : ( تجارة عن تراض ) [3] ، وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) [4] ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( رفع عن أمتي تسعة ) [5] وكلاهما ضعيفان . أما خروج عقده عن المطلقات فلا وجه له أصلا . لأنه أولا : ليس عنوان العقود - أي المنشأ بها - من قبيل المسببات ، أو العقود
[1] البقرة : 275 . [2] من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 32 ح 3267 ، عنه وسائل الشيعة : ج 13 ص 164 ب 3 من أبواب الصلح ح 2 . [3] النساء : 29 . [4] تقدم في الصفحة : 382 . [5] الخصال : ص 417 ح 9 .