ثم إن هذا اللزوم العقدي حق مالكي أمضاه الشارع بقوله : ( أوفوا بالعقود ) [1] فإنه إذا كان من منشآت المتعاقدين لا من التعبد الصرف يصير حقا مالكيا ، ولذا يجري فيه الإقالة وحق الفسخ ، فإنه لو كان اللزوم من لوازم ذات المنشأ لما صح جعل الخيار في مقابله ، سواء كان بجعل شرعي كخيار الحيوان والمجلس ، أو بجعل من المتعاقدين كخيار الشرط . وعلى هذا ، فأصالة اللزوم المستفادة من العمومات - مثل قوله صلى الله عليه وآله : ( الناس مسلطون ) [2] وقوله عليه السلام : ( لا يحل ) [3] وقوله عليه السلام : ( البيعان بالخيار ) [4] وقوله عز من قائل : ( أوفوا بالعقود ) وقوله : ( لا تأكلوا أموالكم ) [5] وقوله : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) [6] - تختص بالعقود اللفظية ، ولا تشمل المعاطاة تخصصا . أما آية ( أوفوا ) فواضح ، لما ذكرنا من أنها ليست عقدا . وأما ( البيعان بالخيار ) فلأن اللزوم الحاصل بالافتراق حيث إنه جعل مقابلا للخيار فيختص بالبيع الذي كان الالتزام الحاصل منه من منشآت المتعاقدين . وأما سائر الأدلة فحيث إن المستفاد منها ليس اللزوم الحكمي بل اللزوم الحقي فلا تشمل المعاطاة ، فعلى هذا لا تكون المعاطاة لازمة ، لا بجعل شرعي تعبدي ، ولا بجعل شرعي حقي ، فيكون جائزا بمعنى عدم تحقق موجب اللزوم . وعلى هذا ، فالجواز على أقسام ثلاثة : الجواز الحكمي التعبدي كالهبة ، والجواز الحقي كالبيع الخياري ، والجواز من جهة عدم تحقق منشأ اللزوم كالمعاطاة .
[1] المائدة : 1 . [2] مر تخريجه في الصفحة : 92 . [3] مسند ابن حنبل : ج 5 ص 72 ، عنه وسائل الشيعة : ج 3 ص 424 - 425 ب 3 من أبواب مكان المصلي ح 1 - 3 . [4] الكافي : ج 5 ص 170 ح 5 ، 6 ، عنه في الوسائل : ج 12 ص 345 - 346 ب 1 من أبواب الخيار ، ح 1 ، 2 ، 3 . [5] النساء : 29 . [6] النساء : 29 .