تعبدي ، وإلا كان قابلا للإسقاط . والثاني : كما في باب العقود المعاوضية اللفظية ، تنجيزية كانت : كالصلح والبيع والإجارة ، أو تعليقية : كالسبق والرماية ، فإن بقوله : بعت ينشأ أمران : أحدهما : مدلول مطابقي للفظ ، وهو تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله الذي ينشأ بالفعل أيضا ، لأنه أيضا مصداق لعنوان البيع بالحمل الشائع الصناعي . وثانيهما : مدلول التزامي له ، وهو التزامهما بما أنشئ وهو يختص بما إذا أنشئ التبديل باللفظ دون الفعل ، فإن الدلالة الالتزامية بحيث ترى في العرف والعادة ملازمة بين تبديل طرف إضافة بمثله ، والتزام البائع بكون المبيع بدلا عن الثمن ، والتزام المشتري بكون الثمن عوضا عن المثمن تجري في اللفظ . وأما الفعل فقاصر عن إفادة هذا المعنى فإن غاية ما يفيده هو تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله إذا قصد منه . وأما التزام البائع ببقاء بدلية المبيع للثمن فليس الفعل دالا عليه ، فلو فرض أن المتبايعين قصدا التبديل وقصدا بقاءه على ما هو عليه - فحيث إن البناء القلبي في باب العقود لا أثر له إلا إذا أتى بما هو مصداق لهذا العنوان ، وليس الفعل وأما التزام البائع ببقاء بدلية المبيع للثمن فليس الفعل دالا عليه ، فلو فرض مصداقا لهذا - فلا أثر له ، فعلى هذا لا يمكن ثبوتا أن يفيد الفعل الالتزام العقدي ، بل هو خارج بالتخصص عن عموم ( أوفوا بالعقود ) [1] فإن العقد إنما يسمى عقدا لكونه مفيدا للعهد المؤكد والميثاق والتعهد والفعل قاصر عن إفادة هذا المعنى . نعم ، يمكن إيجاد هذا المعنى بالفعل أيضا ، إلا أنه لا بالتعاطي ، بل بالمصافقة ونحوها . وأما باب الألفاظ : فحيث إن الملازمات العرفية من أنحاء المدلولات والعرف يرى من أوجد البيع بلفظ ( بعت ) أنه التزم ببقائه على ما أنشأه فيمكن أن ينشأ بلفظ ( بعت ) معنيان : أحدهما : نفس التبديل ، وثانيهما : التزامهما بما التزما به من التبديل .