ثم إنه لا تنافي بين كون اللزوم من مقتضيات ذات النكاح والضمان ، وبين ثبوت خيار الفسخ في بعض الموارد ، كالعيوب في الرجل والمرأة ، واشتراط بنت المهيرة في النكاح ، وإعسار الضامن مع عدم علم الدائن في باب الضمان ، وذلك لإمكان التخصيص ، فإن كل حكم تعبدي قابل للتخصيص . وبالجملة : لو كان الالتزام فيهما حقيا ومن منشآت المتعاقدين لم يختص الخيار بمورد خاص بل صح جعل الخيار مطلقا ، لأنه لو كان منشأ اللزوم التزام المتعاقدين لصح جعل ملكية كلا الالتزامين لأحدهما أو لكليهما ، ولصح الإقالة منهما ، فمن عدم صحة جعل الخيار وعدم جواز الإقالة يستكشف أن اللزوم حكمي . قوله قدس سره : ( بقي الكلام في الخبر الذي تمسك به في باب المعاطاة . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن قوله عليه السلام : ( إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ) [1] حيث إنه ورد في باب شراء الشئ ممن ليس مالكا له وفي باب المزارعة فلا بد أن يكون له معنى يمكن تطبيقه على كلا البابين بحيث يكون كبرى كليا لهما ، وإلا يلزم خروج المورد . فيجب أولا بيان محتملات هاتين الكلمتين في حد ذاتهما ، ثم تطبيقهما على محل ورودهما . فنقول : الوجوه المحتملة خمسة : الأول : أن يكون المراد انحصار المحلل والمحرم باللفظ دون القصد المجرد ، ودون الفعل مع القصد ، وبناء عليه يلزم عدم إفادة المعاطاة للإباحة والتمليك . الثاني : أن يكون المراد أن المضمون الواحد يختلف حكمه باختلاف الألفاظ المفيدة له ، مثلا : البينونة تتحقق بقوله : ( أنت طالق ) دون ( أنت برية ) ، وعلقة
[1] الكافي : ج 5 ص 201 ح 6 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب أحكام العقود ح 4 ج 12 ص 376 ، و ج 13 ح 4 ، 6 ، 10 ص 200 .