- أوّلا : إنّ الأمر في مثل هذه الموارد إرشاد إلى الشرطية لا التكليف النفسي ؛ لاستبعاده في نفسه عرفا ومتشرعيا ، ولأنّ المهم في باب الذبيحة والذي ينصرف النظر إليه ارتكازا إنما هو حكم أكل الذبيحة وتذكيتها ، فإذا أمر بشيء فيها كان ظاهره أن ذلك الغرض المهم لا يتحقّق إلا بما أمر به ، نظير حمل الأمر بالغسل مرّة أو مرّتين على الإرشاد إلى أنّ التطهير لا يتحقّق إلا بذلك لا الوجوب النفسي . إلَّا أنّ هذا النقاش إنما يتّجه إذا فرض عدم تناسب الموضوع المنهي عنه مع التكليف أو الآداب التكليفية ، وهو ممنوع في المقام ؛ إذ لا إشكال أنّ للذبح آدابا تكليفية كالنهي عن إيذاء الحيوان والأمر بكون الشفرة حادّة والأمر بسقيه قبل الذبح ، فليكن منها الاستقبال للقبلة . - وثانيا : وجود قرائن في ألسنة الروايات تجعلها كالصريح في النظر إلى حكم الذبيحة لا فعل الذبح ، منها - ورود السؤال عن الذبيحة حيث قيل في أكثرها « سألت عن الذبيحة تذبح لغير القبلة » ممّا يدلّ على أنّ النظر إلى حكم الذبيحة لا حكم الذبح تكليفا . ومنها - ورود الأمر بالأكل في جواب الإمام في أكثرها ممّا يعني أنّ النظر إلى حليّة الذبيحة لا الحكم التكليفي للاستقبال . وما ذكره المحقّق النراقي قدس سره من احتمال رجوع اسم الإشارة إلى الذبح خلاف الظاهر جدّا ؛ لأنّ لازمه أنّ ذيل جواب الإمام أجنبي عن صدره ، وأنّ المراد من الأمر بالأكل حلَّية الذبيحة ، بينما المراد من نفي البأس عن ذلك جواز فعل الذبح لغير القبلة في نفسه ، وهذا ليس عرفيا ؛ إذ العرف يرى أنّ الجملتين في قوله عليه السلام « كل ، ولا بأس بذلك » لبيان مطلب واحد وأنّ الثاني تعليل للأوّل ، لا مطلبان مستقلَّان أحدهما غير الآخر . وفي صحيح على بن جعفر ورد الأمر بالأكل بعد التعبير بنفي البأس . وفي