صحيح محمّد بن مسلم الآخر ورد التصريح بالنهي عن الأكل . ومنها - التعبير بقوله عليه السلام « إذا لم يتعمّد » أو « ما لم يتعمّد » فإنّه أيضا يناسب النظر إلى حكم الذبيحة لا فعل الذبح ، إذ لو كان النظر إلى فعل الذبح لغير القبلة وحرمته تكليفا كان ما فيه بأس قد وقع ، غاية الأمر قد يكون معذورا مع عدم العمد ، فلا يناسب التعبير عنه ب « لا بأس إذا لم يتعمّد » ، كما يظهر بملاحظة أدلَّة المحرّمات النفسية التكليفية . وإن شئت قلت : إن هذا القيد يناسب النظر إلى ما يترتّب على الفعل من الآثار والنتائج الوضعية الأخرى لا حكم الفعل نفسه ، الذي فرض وقوعه كذلك . وثالثا : لو سلَّمنا إجمال الروايات الواردة في الاستقبال مع ذلك كانت النتيجة حرمة أكل الذبيحة التي لم يستقبل بها القبلة ؛ وذلك لتشكَّل علم إجمالي إمّا بحرمة أكلها لكونها غير مذكاة - بناء على استفادة الشرطية - أو حرمة عمل الذبح إلى غير القبلة - بناء على النفسية - وهذا علم إجمالي منجّز يوجب الاحتياط باجتناب طرفيه ، بل تكفي أصالة عدم التذكية حينئذ لإثبات الحرمة ؛ بناء على ما هو الصحيح من جريانها لإثبات الحرمة والمانعية وإن قلنا بعدم جريانها لإثبات النجاسة . ولا يتوهّم محكوميتها للعمومات المتقدّمة ، إذ المفروض إجمالها بإجمال المخصّص لها ، وهو الروايات المذكورة ؛ لأنّ تلك العمومات كما تنفي الوجوب الشرطي للاستقبال حين الذبح كذلك تنفي - ولو بإطلاق مقامي فيها - الوجوب النفسي التكليفي له ، وإلَّا لكان ينبغي ذكره ؛ لأنّه تكليف تعبّدي يغفل عنه العرف ، فيكون المقام من موارد إجمال المخصّص ودورانه بين المتباينين ، الذي يسري إجماله إلى العام إذا كان متّصلا به ، ويوجب تعارض إطلاقيه إذا كان منفصلا . وعلى كلا التقديرين لا يصحّ الرجوع إلى العام لنفي شرطية الاستقبال