بهذا الاعتبار . وحمل الطائفة الثانية على ما إذا لم يحرز توبة المقرّ قبل إقراره بعيد جدّا ، لمنافاته مع التصريح في مورد بعض تلك الروايات بطلب التطهير من قبل المجرم ، بل وإصراره على ذلك ، بحيث يعاود الإقرار تلو الإقرار كلما كان يصرفه الإمام ( ع ) ، كما في قضية المرأة الزانية الواردة في رواية ابن ميثم [21] وغيرها ، ومع ذلك الإمام ( ع ) قد أجرى الحدّ . هذا مضافا إلى أنّ احتمال التوبة قبل الإقرار قد يكفي عندئذ لسقوط الحدّ من باب درء الحدّ بالشبهة ، بناء على شموله لشبهة الحاكم وعدم اختصاصه بشبهة المرتكب للجريمة حين الارتكاب ، كما أنّ تخصيص إطلاقات سقوط الحدّ بالتوبة قبل ثبوت الجرم بموارد البيّنة دون الإقرار غير محتمل عرفا ، ولا فقهيا ، لأنّ الثبوت بالإقرار أولى من البيّنة في التخفيف وسقوط العقوبة ، كما هو واضح ، وهكذا قد يقال باستحكام التعارض بين الطائفتين . إلَّا أنّ الصحيح عدم التعارض بينهما ، لأنّ المستظهر من روايات سقوط الحدّ بالتوبة اشتراط ظهور صلاحه واستقامته خارجا وعملا ، فلا يكفي مجرّد الندم والتوبة في سقوط الحدّ ، وهذا يحتاج إلى مرور زمان عليه حتّى يظهر فيه صلاحه ، ولا يتحقق بمجرّد الندم والإقدام على التطهير والدليل على أخذ هذا القيد في سقوط الحدّ بالتوبة وروده في ألسنة الأدلَّة ، فإنّ الدليل على سقوط الحدّ بالتوبة إن كان مثل قوله تعالى * ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَحَ فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْه إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * [22] الوارد عقيب آية قطع يد السارق ، أو مثل قوله قول تعالى * ( فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ) * [23] الوارد عقيب آية السحق أو الزنا قبل تشريع الحدّ ، فمن الواضح أنّ المستظهر من قيد ( وأصلح ) إنّما هو ما ذكرناه ، فإنّ ( أصلح ) بمعنى صلح في العمل والاستقامة الخارجية ، وإن كان الدليل على السقوط الروايات الخاصّة ، فالوارد روايتان ، إحداهما : صحيح ابن
[21] الوسائل ، الباب 16 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 . [22] سورة المائدة ، الآية : 38 . [23] سورة النساء ، الآية : 16 .