سنان المتقدّم ، وهو ظاهر في التوبة والصلاح العملي أيضا ، بقرينة ما فيه من التعبير بمجيء السارق من قبل نفسه تائبا ، وردّه للسرقة إلى المسروق منه ، فذكر ردّ السرقة إلى صاحبها بعد التوبة كناية عن لزوم الصلاح العملي والاستقامة الفعليّة . والثانية : مرسل جميل ، وهي أيضا ظاهرة بل صريحة في ذلك ، حيث عبّر فيه : « وإذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ » ، بل في ذيلها ينقل ابن أبي عمير عن جميل لزوم مرور مدّة على توبته ليظهر فيها صلاحه . فالحاصل : لا تعارض بين الطائفتين بعد أن كان سقوط الحدّ بالتوبة مشروطا بظهور صلاحه عملا لا مجرّد التوبة واقعا الثابتة من خلال إقراره عند الحاكم ، وإن شئت قلت : إن لظهور التوبة وصلاحه قبل ثبوت الجرم دخلا في سقوط الحد ، ولا يكفي ظهوره في طول الإقرار ، فتأمّل جيّدا . 5 - دعوى المعارضة بين إطلاق حقّ العفو عن المجرم حتّى إذا لم يتب وبين ما دلّ على أنّ حدّ اللَّه لا يعطَّل ، ولا يضيّع ، وأنّ من عطَّله قد عاند اللَّه سبحانه ، إلى غير ذلك من الألسنة الشديدة الأكيدة الآبية عن التخصيص إلَّا مع فرض وجود نكتة ثبوتية للفرق بين مورد عفو الحاكم وسائر الموارد ، بحيث يكون تخصيصا ، ولا يكون تضييعا لحقّ اللَّه ، فليس هذا حكما تعبّديا صرفا ، كما في العبادات ، وإنّما هو بملاك التخفيف عن المجرم ، والتخفيف إنّما يكون على أساس تغيّر ثبوتي من المجرم تجاه الجريمة لا جزافا ، وهي توبته التي جعلت مسقطة للحدّ في الآيات والروايات لو كانت قبل ثبوت الجريمة ، وعندئذ يصحّ ما يقال : إنّ الناظر في مجموع الروايات قد يستفيد منها - أنّ موارد الإقرار من قبل المجرم نفسه حيث يترصّد فيها حالة التوبة منه عادة بقرينة مجيئه بنفسه وتطوّعه بالإقرار ، وهي مرتبة من التوبة ، فجعل تشخيص ذلك إلى الحاكم ، فإن رأى منه الصلاح والندم والمصلحة في إعطائه فرصة أخرى كان له أن يعفو ، وإلَّا