ذاك ؟ قال : لأنّ الحقّ إذا كان للَّه فالواجب على الإمام إقامته . وإذا كان للناس فهو للناس » [3] . فإنّ هذه الرواية ، لو تمّت سندا من ناحية المحمودي وأبيه ، فهي لا تدلّ على أنّ حدّ القطع من حقوق الناس بحيث لا يمكن للإمام إقامته إلَّا بعد حضور المسروق منه ومطالبته بإقامته على السارق ، وإنّما تدلّ على أنّه في مورد الحدّ إذا كان هناك حقّ للناس سواء في طرف العقوبة نفسها والمطالبة بها ، أو بلحاظ إثبات موضوعها فلا يجب على الإمام إقامته بمجرّد مشاهدته للجريمة ، بل هو متروك للناس . وبتعبير آخر هناك حقّان : المرافعة وسحب المدّعى عليه إلى الحاكم ، لإثبات الجرم ، وحقّ نفس الحدّ والعقوبة والجريمة إذا لم يكن فيها عدوان على الناس بل مجرّد معصية للَّه كشرب الخمر والزنا كان كلا الحقّين المذكورين للحاكم ، فلو وجد من يزني ويشرب الخمر أقام عليه الحدّ ، ولم ينتظر من يرفعه إليه ، وإذا كان فيها عدوان على الناس ، وكانت العقوبة مجعولة لهم كان إقامة الحدّ والمرافعة كلاهما للناس فيمكن للمدّعى عليه أن لا يرفع . كما أنّه لو رفعه إلى الحاكم وثبت أمكنه أيضا العفو عن نفس الحدّ والعقوبة ، كما في القصاص وحدّ القذف ، وإن كان فيها عدوان على الناس ولكنّ الحدّ والعقوبة لم تجعل للمعتدى عليه كما في السرقة ، كان حقّ المرافعة للناس فلا تقبل البينة الحسبية ، كما لا يجب على الإمام أن يقيم الحدّ بمجرّد مشاهدة الجريمة وعلمه بها ، ولكن لو رفعه المسروق منه وجب قطعه ، ولم يمكن له العفو عنه ، لأنّه ليس ملكا للمسروق منه ، ورواية الحسين بن خالد ناظرة إلى الحقّ الثاني ، أيّ حقّ المرافعة في السرقة ، وهو حقّ الناس ، بينما صحيح فضيل ناظر إلى الحقّ الأوّل ، أي كون الحدّ بنفسه للَّه ، فلا تعارض بينهما ، فيكفي أن يكون الحدّ بنحو بحيث للمسروق منه أن يعفو عن السارق ، قبل الرفع إلى الحاكم ، وإن لم يملكه بعد الرفع في عدم وجوب الإقامة على الحاكم بمجرّد مشاهدته للجريمة ، إذ لعلّ